للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مجردة فافتتحها صلحا وانصرف إلى طنبذة. ثم سار إلى قرطاجنة فنزل بموضع دار الصّناعة، فخرج إلى حسّان أهل قرطاجنة بأجمعهم، فحاربوه حربا شديدة، فهزمهم الله - عز وجل - بين يديه، فلما رأى الرّوم (شدة قهره لهم) (١٩٦) وعلموا أنهم لا طاقة لهم به سألوه الصلح وأن يضع لهم الخراج، فأجابهم حسّان إلى ذلك، ووافقهم عليه، فأدخلوا عند ذلك ثقلهم في مراكب كانت معدة عندهم في البحر، وهربوا ليلا بأجمعهم من باب يقال له باب النّساء، وحسان لا علم عنده بما فعلوه من هربهم، وتركوا مدينتهم خاليه لا أحد فيها، ونزلوا بجزيرة صقليّة، ومضى بعضهم إلى بلاد الأندلس، فدخل عند ذلك حسّان إلى المدينة / وبنى بها مسجدا وأخرب بناءها» (١٩٧).

وذكر التجاني في «رحلته» أن مرناق كان صاحب قرطاجنة فلما دخل المسلمون لأرض افريقية وكان ملكه للبلاد المسماة بمرناق بخديعة تمّت على حسّان بن النعمان وذلك أن مرناق الملك المذكور نهض له حسّان - رضي الله تعالى عنه - بعد فتح تونس يريد قتاله، فكان يغدو كل يوم له ثم يروح إلى تونس، وكانوا إذا غدوا للقتال، قابلتهم الشمس فآذتهم في أعينهم، فكتبوا بذلك إلى أمير المؤمنين فأمرهم بقتالهم بعد الزّوال، فضاق الروم بها، وكانت لهم سفن بباب النّساء فحملوا فيها نساءهم وأولادهم ليلا، وأسلموا المدينة، ولم يبق بها إلاّ الملك المسمي بمرناق وأهله وولده، فكتب إلى حسّان هل لك أن تعاهدني في أهل لي وولدي، وأشترط لنفسي ما شئته من المنازل، وأسلم لك المدينة ولا علم عند المسلمين بفرار من فر منها؟ فأجابه حسان إلى ذلك، فاشترط الأرض المسماة بمرناق وهي إذ ذاك قرى كثيرة (١٩٨)، ثم أمكنهم من المدينة فلم يجدوا فيها غيره وغير ولده وأهله، فوفّى له حسّان بما أعطاه من العهد، وأقام مرناق مالكا لهذه الأرض» اهـ‍ (١٩٩).

ثم «إن حسان بن النّعمان رحل عن قرطاجنّة راجعا إلى مدينة القيروان، فأقام بها وعمّزها المسلمون وبنوا بها المساكن وانتشروا فيها وكثروا وأمنوا من أعدائهم / وقطعوا شوكتهم.


(١٩٦) في المعالم: «شدته وقهره لهم» ١/ ٦٨ وكذلك في الرياض ١/ ٥٧.
(١٩٧) معالم الإيمان بتصرف ١/ ٦٦ - ٦٩.
(١٩٨) في الرحلة: «فاشترط هذه الأرض المسمّاة به الآن وهي إذ ذاك قرى كثيرة» ص: ١١.
(١٩٩) الرحلة ص: ١٠ - ١١.