للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

غلمانه وخاصّته ووجوه أوليائه وسائر حاشيته من الخلع والصّلات ونفائس الأمتعة بما لم يسمع بمثله. واتّسعت الأمور عن آخرها في كنف ايالته، واستوسقت الأعمال في ضمن كفالته، وفرض على نفسه في كل عام غزو الهند، ثم انه ملك سجستان في سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة (١٤)، بدخول قوّادها وسائر ولاتها في طاعته من غير قتال.

ولم يزل يفتح في بلاد الهند حتى انتهى إلى ما لم تبلغه في الاسلام راية، ولم تتل به سورة ولا آية، فدحض عنها أرجاس (١٥) الشّرك وبنى بها مساجد وجوامع، وتفصيل ذلك كما قال ابن خلكان يطول. ولما فتح (١٦) بلاد الهند كتب إلى الدّيوان العزيز ببغداد كتابا يذكر فيه ما فتح الله على يديه من بلاد الهند، وأنه كسّر الصّنم المعروف بسومنات (١٧) وذكر في كتابه (١٨) أن هذا الصّنم عند الهنود / يحيي ويميت بزعمهم ويفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وأنه اذا شاء أبرأ من جميع العلل، وربما كان يتفق لشقوتهم وصول عليل يقصده فيوافقه طيب الهواء وكثرة الحركة فيبرأ، فيزيدون به افتتانا ويقصدونه من أقاصي البلاد رجالا وركبانا، ومن لم يصادف منهم انتعاشا احتجّ بالذّنب، وقال: انه لم يخلص له الطّاعة، ولم يستحق منه الاجابة، ويزعمون أن الأرواح اذا فارقت الأجسام اجتمعت لديه على مذهب التّناسخية، فينشئها فيمن يشاء، وأنّ مدّ البحر وجزره عبادة له وطاعة، وكانوا بحكم هذا الاعتقاد يحجّونه من كلّ صقيع بعيد، ويأتونه من كل فجّ عميق ويحبونه (١٩) بكل مال جزيل، ولم يبق في بلاد الهند والسّند على تباعد أقطارها وتفاوت أديانها ملك ولا سوقة الا وقد تقرّب لهذا الصّنم بما يعزّ عليه من أمواله وذخائره حتى بلغت أوقافه عشرة آلاف قرية مشهورة في تلك النّواحي، وامتلأت خزائنه من أصناف الأموال، وفي خدمته من البراهمة ألف رجل يخدمونه، وثلاثمائة رجل يحلقون رؤوس حجيجه ولحاهم عند الورود عليه، وثلاثمائة رجل وخمسمائة امرأة يغنون ويرقصون عند بابه، ويجري من مال الأوقاف المرصدة له لكل طائفة من هؤلاء رزق معلوم.


(١٤) ١٠٠٢ - ١٠٠٣ م.
(١٥) في الوفيات: «أدناس» ٥/ ١٧٨.
(١٦) في الأصول: «بلغ» والمثبت من الوفيات وطبقا لما يأتي به النص بعدها.
(١٧) في الأصول: «دسوسات» والمثبت من الوفيات ٥/ ١٧٨ ومن طبقات الشافعية للسبكي ١/ ١٤.
(١٨) كذا في الوفيات.
(١٩) في الوفيات: «ويتحفونه».