للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَوْمٍ (صَالِحِينَ إنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ) لِيَظْهَرَ لَهُمْ الْحَالُ، فَيُخْبِرُوا الْحَاكِمَ بِذِي الضَّرَرِ.

(ثُمَّ) إنْ اسْتَمَرَّ الْإِشْكَالُ وَالنِّزَاعُ (بَعَثَ) الْحَاكِمُ (حَكَمَيْنِ مِنْ أَهْلِهِمَا) : أَيْ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا (إنْ أَمْكَنَ) ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَأَجْنَبِيَّيْنِ.

(وَنُدِبَ كَوْنُهُمَا جَارَيْنِ) لِأَنَّ الْجَارَ أَدْرَى بِحَالِ الْجَارِ.

(وَصِحَّتَهُمَا) أَيْ الْحَكَمَيْنِ: أَيْ شُرِطَ صِحَّتُهُمَا (بِالْعَدَالَةِ) فَلَا يَصِحُّ حُكْمُ غَيْرِ الْعَدْلِ، سَوَاءٌ حَكَمَ بِطَلَاقٍ أَوْ إبْقَاءٍ أَوْ بِمَالٍ، وَغَيْرُ الْعَدْلِ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ فَاسِقٌ، (وَالذُّكُورَةِ) فَلَا يَصِحُّ حُكْمُ النِّسَاءِ (وَالرُّشْدِ) فَلَا يَصِحُّ حُكْمُ سَفِيهٍ، (وَالْفِقْهِ بِذَلِكَ) فَلَا يَصِحُّ حُكْمُ جَاهِلٍ بِمَا وُلِّيَ فِيهِ.

ــ

[حاشية الصاوي]

[بَعَثَ حكمين مِنْ أَهْل الزَّوْجَيْنِ]

قَوْلُهُ: [حَكَمَيْنِ مِنْ أَهْلِهِمَا] : أَيْ لِأَنَّ الْأَقَارِبَ أَعْرَفُ بِبَوَاطِنِ الْأَحْوَالِ، وَأَطْيَبُ لِلْإِصْلَاحِ، وَنُفُوسُ الزَّوْجَيْنِ أَسْكَنُ إلَيْهِمَا، فَيُبْرِزَانِ مَا فِي ضَمَائِرِهِمَا مِنْ الْحُبِّ وَالْبُغْضِ، وَإِرَادَةِ الْفُرْقَةِ أَوْ الصُّحْبَةِ.

قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَأَجْنَبِيَّيْنِ] : فَإِنْ بَعَثَ أَجْنَبِيَّيْنِ مَعَ الْإِمْكَانِ فَفِي نَقْضِ حُكْمِهِمَا تَرَدُّدٌ، وَالظَّاهِرُ نَقْضُهُ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ أَنَّ كَوْنَهُمَا مِنْ أَهْلِهِمَا وَاجِبٌ شُرِطَ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ.

قَوْلُهُ: [سَوَاءٌ حَكَمَ بِطَلَاقٍ] : أَيْ بِغَيْرِ مَالٍ، وَقَوْلُهُ: أَوْ بِمَالٍ أَيْ فِي خُلْعٍ.

قَوْلُهُ: [فَلَا يَصِحُّ حُكْمُ النِّسَاءِ] : لِأَنَّ الْحَكَمَ حَاكِمٌ وَإِمَامٌ مُقْتَدًى بِهِ، وَلَا يَصِحُّ الْحُكْمُ مِنْ النِّسَاءِ وَلَا الِاقْتِدَاءُ بِهِنَّ لِنَقْصِهِنَّ فِي الْعَقْلِ وَالدِّينِ.

قَوْلُهُ: [فَلَا يَصِحُّ حُكْمُ سَفِيهٍ] : اعْلَمْ أَنَّ السَّفِيهَ إذَا كَانَ مُوَلًّى عَلَيْهِ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ، وَإِنْ كَانَ أَصْلَحَ أَهْلِ زَمَانِهِ لِأَنَّ شَرْطَ الْعَدْلِ أَنْ لَا يَكُونَ مُوَلًّى عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مُهْمَلًا فَإِنْ اتَّصَفَ بِمَا اُعْتُبِرَ فِي الْعَدْلِ فَعَدْلٌ وَإِلَّا فَلَا؛ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا يَصِحُّ حُكْمُ سَفِيهٍ أَيْ حَيْثُ كَانَ مُوَلًّى عَلَيْهِ أَوْ مُهْمَلًا غَيْرَ عَدْلٍ.

قَوْلُهُ: [وَالْفِقْهُ بِذَلِكَ] : أَيْ فَغَيْرُ الْفَقِيهِ لَا يَصِحُّ حُكْمُهُ مَا لَمْ يُشَاوِرْ الْعُلَمَاءَ بِمَا يَحْكُمُ بِهِ، فَإِنْ حَكَمَ بِمَا أَشَارُوا عَلَيْهِ بِهِ كَانَ حُكْمُهُ نَافِذًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>