أَخَذَ حِصَّتَهُ فَقَطْ أَيْ مَنَابَهُ الْحِصَاصَ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ لَا جَمِيعَ حِصَّتِهِ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمُقَابِلُ لِلْمَشْهُورِ. وَمَنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ، فَقَوْلُهُ: " وَلَوْ نَكَلَ " إلَخْ مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ.
(وَقَبْلَ إقْرَارِهِ) : أَيْ الْمُفْلِسِ، وَلَوْ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ (لِغَيْرِ مُتَّهَمٍ عَلَيْهِ) لَا لِمُتَّهَمٍ عَلَيْهِ كَابْنٍ وَأَخٍ وَزَوْجَةٍ (بِالْمَجْلِسِ) الَّذِي فَلِسَ فِيهِ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ فِيهِ (أَوْ قُرْبَهُ) بِالْعُرْفِ لَا بَعْدَ الطُّولِ، فَلَا يُقْبَلُ. (وَثَبَتَ دَيْنُهُ) الَّذِي حُكِمَ بِهِ أَوْ قَامَتْ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ بِهِ (بِإِقْرَارٍ) مِنْهُ بِهِ (لَا) إنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ (بِبَيِّنَةٍ) ، فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ لِغَيْرِ الْمُتَّهَمِ عَلَيْهِ وَلَوْ أَقَرَّ بِالْمَجْلِسِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ. وَالْمُرَادُ أَنَّ إقْرَارَهُ لَا يُقْبَلُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ الَّذِي فَلِسَ فِيهِ. (وَهُوَ) أَيْ مَا أَقَرَّ بِهِ وَلَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ بِهِ لِكَوْنِ مَا فَلِسَ فِيهِ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ ثَبَتَ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [لَا جَمِيعَ حِصَّتِهِ] : الْمُنَاسِبُ لَا جَمِيعَ دَيْنِهِ.
قَوْلُهُ: [كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْحَكَمِ] : صَوَابُهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ.
قَوْلُهُ: [وَمَنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ] : فَلَوْ طَلَبَ مَنْ نَكَلَ مِنْ الْغُرَمَاءِ الْعَوْدَ لِلْيَمِينِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ حَلِفِ الْمَطْلُوبِ فَلَا يُمْكِنُ اتِّفَاقًا. وَإِنْ كَانَ قَبْلَ حَلِفِهِ فَفِي تَمْكِينِهِ قَوْلَانِ، الْمُعْتَمَدُ: عَدَمُ التَّمْكِينِ لِمَا يَأْتِي فِي آخِرِ الشَّهَادَاتِ.
[إقْرَار الْمُفْلِس بالدين وَنَحْوه]
قَوْلُهُ: [كَابْنٍ وَأَخٍ وَزَوْجَةٍ] أَيْ لَمْ يَظْهَرْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ وَإِلَّا فَهُمْ مِمَّا لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [الَّذِي حُكِمَ بِهِ] : أَيْ وَهُوَ التَّفْلِيسُ الْأَخَصُّ أَيْ حُكِمَ بِخَلْعِ الْمَالِ لِأَجَلِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ قَامَتْ الْغُرَمَاءُ أَيْ وَهُوَ التَّفْلِيسُ الْأَعَمُّ.
قَوْلُهُ: [لَا إنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ: أَنَّ دَيْنَ الْغُرَمَاءِ الَّذِينَ قَامُوا عَلَيْهِ مَتَى كَانَ ثَابِتًا بِالْبَيِّنَةِ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ وَلَوْ عُلِمَ تَقَدُّمُ مُعَامَلَةٍ لِمَنْ أَقَرَّ لَهُ، كَمَا فِي التَّوْضِيحِ. وَقِيلَ: يُقْبَلُ إقْرَارُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الدُّيُونُ ثَابِتَةً عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ، وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. وَلِمَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: أَنَّ مَنْ أَقَرَّ لَهُ الْمُفْلِسُ إنْ كَانَ يَعْلَمُ تَقَدُّمَ مُدَايَنَةٍ وَخُلْطَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقِرِّ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ وَدَخَلَ فِي الْحِصَاصِ مَعَ مَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ (اهـ) مُلَخَّصًا مِنْ بْن.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute