للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصْلٌ فِي الرَّجْعَةِ وَلَمَّا كَانَتْ الرَّجْعَةُ مِنْ تَوَابِعِ الطَّلَاقِ، وَيَتَعَلَّقُ بِهَا أَحْكَامٌ بَيْنَ حَقِيقَتِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الْأَحْكَامِ عَقِبَهُ بِقَوْلِهِ:

(الرَّجْعَةُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَقَدْ تُكْسَرُ: (عَوْدُ الزَّوْجَةِ) : أَيْ إعَادَتُهَا (الْمُطَلَّقَةِ) طَلَاقًا (غَيْرَ بَائِنٍ) بِخُلْعٍ أَوْ بَتٍّ، أَوْ بِكَوْنِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَإِنْ كَانَ بَائِنًا فَلَا رَجْعَةَ (لِلْعِصْمَةِ) : أَيْ لِعِصْمَةِ زَوْجِهَا (بِلَا تَجْدِيدِ عَقْدٍ) : بَلْ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ نِيَّةٍ كَمَا يَأْتِي

وَالْأَصْلُ فِيهَا الْجَوَازُ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ:

ــ

[حاشية الصاوي]

[فَصْلٌ فِي الرَّجْعَةِ] [تَعْرِيف الرَّجْعَةِ وَشُرُوطهَا]

فَصْلٌ فَصْلٌ لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الطَّلَاقِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَقَسَّمَهُ إلَى وَاقِعٍ مِنْ الزَّوْجِ، وَمِنْ مُفَوَّضٍ إلَيْهِ ذَكَرَ مَا قَدْ يَكُونُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَهُوَ الرَّجْعَةُ، وَهُوَ لُغَةً الْمَرَّةُ مِنْ الرُّجُوعِ وَشَرْعًا مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ.

قَوْلُهُ: [بَيْنَ حَقِيقَتِهَا] : أَيْ تَعْرِيفِهَا.

قَوْلُهُ: [طَلَاقًا أَيْ غَيْرَ بَائِنٍ] : يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ عَوْدَ الْبَائِنِ لِلْعِصْمَةِ لَا يُسَمَّى رَجْعَةً وَهُوَ كَذَلِكَ، بَلْ يُسَمَّى مُرَاجَعَةً لِتَوَقُّفِ ذَلِكَ عَلَى رِضَا الزَّوْجَيْنِ، لِأَنَّ الْمُفَاعَلَةَ تَقْتَضِي الْحُصُولَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَالْمُعْتَبَرُ تَحَقُّقُ الطَّلَاقِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا فِي اعْتِقَادِ الْمُرْتَجِعِ، فَمَنْ ارْتَجَعَ زَوْجَتَهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ أَوْقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقَ لِشَكِّهِ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا؟ فَإِنَّ رَجْعَتَهُ غَيْرُ مُعْتَدٍ بِهَا، فَإِذَا تَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ الرَّجْعَةِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ فَلَا بُدَّ مِنْ رَجْعَةٍ غَيْرِ الَّتِي وَقَعَتْ مِنْهُ، لِأَنَّهَا مُسْتَنِدَةٌ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ بِالشَّكِّ وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ لَهُ، وَلَيْسَتْ مُسْتَنِدَةً لِلطَّلَاقِ الَّذِي تَبَيَّنَ أَنَّهُ وَقَعَ مِنْهُ، هَكَذَا يَنْبَغِي كَمَا فِي شب انْتَهَى مِنْ الْحَاشِيَة

قَوْلُهُ: [بِخُلْعٍ] إلَخْ: تَفْصِيلٌ لِلْبَائِنِ، وَقَوْلُهُ لِلْعِصْمَةِ مُتَعَلِّقٌ بِعَوْدٍ وَبِلَا تَجْدِيدِ عَقْدٍ حَالٌ مِنْ عَوْدٍ.

قَوْلُهُ: [وَالْأَصْلُ فِيهَا الْجَوَازُ] : الْمُنَاسِبُ النَّدْبُ فَإِنَّ أَحْكَامَ النِّكَاحِ

<<  <  ج: ص:  >  >>