(وَفِي) الْجَعَالَةِ (الْفَاسِدَةِ) لِفَقْدِ شَرْطٍ (جُعْلُ الْمِثْلِ) إنْ تَمَّ الْعَمَلُ لَا أُجْرَتُهُ رَدًّا لَهُ إلَى صَحِيحِ نَفْسِهِ. فَإِنْ لَمْ يَتِمَّ الْعَمَلُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. (إلَّا) أَنْ تَقَعَ الْجَعَالَةُ (بِجُعْلٍ مُطْلَقًا) تَمَّ الْعَمَلُ أَوْ لَمْ يَتِمَّ، كَأَنْ يَقُولَ لَهُ: إنْ أَتَيْتنِي بِعَبْدِي الْآبِقِ فَلَكَ كَذَا، وَإِنْ لَمْ تَأْتِ بِهِ فَلَكَ كَذَا (فَأُجْرَتُهُ) : أَيْ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ تَمَّ الْعَمَلُ أَمْ لَا لِخُرُوجِهَا حِينَئِذٍ عَنْ حَقِيقَتِهَا، لِأَنَّ سُنَّتَهَا أَنَّهُ لَا جُعْلَ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
بَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مِنْ الْأَرْضِ وَلَمَّا كَانَ مَوَاتُ الْأَرْضِ يُشْبِهُ الشَّيْءَ الضَّائِعَ وَإِحْيَاؤُهُ يُشْبِهُ الْجَعَالَةَ أَتَى بِهِ بَعْدَ الْجَعَالَةِ فَقَالَ:
ــ
[حاشية الصاوي]
التَّفْتِيشِ عَلَى عَبْدِهِ الْآبِقِ كُلَّ يَوْمٍ بِكَذَا أَتَى بِهِ أَمْ لَا. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْآبِقِ إنْ كَانَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ وَأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إلَّا بِالتَّمَامِ فَهُوَ جَعَالَةٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى التَّفْتِيشِ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ بِكَذَا أَتَى بِهِ أَمْ لَا فَهُوَ إجَارَةٌ، فَالْحَقُّ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا مُطْلَقًا وَأَنَّ الْإِجَارَةَ أَعَمُّ.
[الْجَعَالَةِ الْفَاسِدَةِ]
قَوْلُهُ: [رَدًّا لَهُ إلَى صَحِيحِ نَفْسِهِ] : أَيْ الَّذِي لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُسَمًّى وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ، فَإِنْ لَمْ يَتِمَّ الْعَمَلُ إلَخْ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا لِلْأَمْرَيْنِ.
قَوْلُهُ: [هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ] : وَمُقَابِلُهُ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ تَمَّ الْعَمَلُ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: [لِخُرُوجِهَا حِينَئِذٍ عَنْ حَقِيقَتِهَا] : أَيْ وَمَتَى خَرَجَ عَنْ حَقِيقَةِ الْبَابِ كَانَ فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ.
تَتِمَّةٌ:
لَوْ كَانَ الْجُعْلُ عَيْنًا ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً مُعَيَّنَةً امْتَنَعَ وَلِلْجَاعِلِ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَيَغْرَمُ الْمِثْلَ إذَا حَصَلَ الْمُجَاعَلُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مَوْزُونًا لَا يُخْشَى تَغَيُّرُهُ إلَى حُصُولِ الْمُجَاعَلِ عَلَيْهِ أَوْ ثَوْبًا جَازَ وَيُوقَفُ، وَإِنْ خُشِيَ تَغَيُّرُهُ كَالْحَيَوَانِ امْتَنَعَ لِلْغَرَرِ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ الْخَرَشِيِّ نَقْلًا عَنْ اللَّخْمِيِّ.
[بَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مِنْ الْأَرْضِ]
قَوْلُهُ: [يُشْبِهُ الشَّيْءَ الضَّائِعَ] : أَيْ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الِانْتِفَاعِ بِكُلٍّ، وَقَوْلُهُ وَإِحْيَاؤُهُ يُشْبِهُ الْجَعَالَةَ أَيْ مِنْ حَيْثُ تَحْصِيلُ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute