للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَاعَهُ لَهُ (أَوْ هِبَةٍ أَوْ إرْثٍ) فَلَهُ الرَّدُّ فِي الْجَمِيعِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ. فَإِنْ تَغَيَّرَ فَلَهُ حُكْمُهُ الْآتِي.

وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الْفَوَاتَ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْيَدِ يَمْنَعُ الرَّدَّ وَيَتَعَيَّنُ الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ إنْ قَامَ الْمُشْتَرِي بِهِ وَكَانَ ذَلِكَ فِيمَا خَرَجَ مِنْ يَدِ مُشْتَرِيهِ بِلَا عِوَضٍ، شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا لَوْ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ بِعِوَضٍ فَقَالَ

: (وَلَوْ بَاعَهُ) مُشْتَرِيهِ (لِبَائِعِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ) الْأَوَّلِ بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ وَبَاعَهُ لِبَائِعِهِ بِعَشَرَةٍ، وَسَوَاءٌ دَلَّسَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ بِأَنْ كَتَمَ الْعَيْبَ أَمْ لَا (أَوْ بِأَكْثَرَ) مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ (وَقَدْ دَلَّسَ) الْوَاوُ لِلْحَالِ: أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ بَائِعَهُ الْأَوَّلَ قَدْ دَلَّسَ بِكَتْمِ الْعَيْبِ؛ كَمَا لَوْ بَاعَهُ لَهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ (فَلَا رُجُوعَ) لِأَحَدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِأَنَّ الْمَبِيعَ رُدَّ لِرَبِّهِ. فَفِيمَا إذَا تَسَاوَى الثَّمَنَانِ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ، وَفِيمَا إذَا اشْتَرَاهُ بَائِعُهُ بِأَكْثَرَ فَهُوَ مُدَلِّسٌ فَلَا رُجُوعَ بِالزَّائِدِ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ أَرْشٌ لِأَخْذِ الْعِوَضِ مِنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ.

ــ

[حاشية الصاوي]

يَقُولَ: اشْتَرَيْته لِأَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ. وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ اشْتَرَاهُ بَعْدَ تَعَدُّدِ الشِّرَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: لَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى مَنْ اشْتَرَى مِنْهُ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، فَإِنْ رَدَّ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ أَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ. وَإِنْ رَدَّ عَلَى بَائِعِهِ الْأَخِيرِ أَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ وَيُخَيَّرُ ذَلِكَ الْبَائِعُ. إمَّا أَنْ يَتَمَاسَكَ أَوْ يَرُدَّ عَلَى بَائِعِهِ وَهَكَذَا بَائِعُهُ إلَى أَنْ يَحْصُلَ تَمَاسُكٌ أَوْ رَدٌّ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ.

قَوْلُهُ: [أَوْ هِبَةٍ أَوْ إرْثٍ] : أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعُودَ لَهُ بِمُعَاوَضَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَبَيْنَ مَا عَادَ لَهُ اخْتِيَارًا أَوْ جَبْرًا.

[إذَا خَرَجَ الْمَبِيع مِنْ يَد الْمُشْتَرِي بعوض]

قَوْلُهُ: [وَلَوْ بَاعَهُ مُشْتَرِيهِ لِبَائِعِهِ] : حَاصِلُهُ أَنَّ صُوَرَ بَيْعِهِ لِلْبَائِعِ اثْنَتَا عَشَرَةَ؛ لِأَنَّهُ: إمَّا أَنْ يَبِيعَهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِأَقَلَّ أَوْ بِأَكْثَرَ، وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَكُونَ مُدَلِّسًا أَمْ لَا، وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ أَمْ لَا؛ أَفَادَ الْمُصَنِّفُ أَحْكَامَ صُوَرٍ سِتٍّ وَهِيَ الَّتِي قَبْلَ الِاطِّلَاعِ. وَأَمَّا لَوْ بَاعَهُ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ فَفِيهَا سِتُّ صُوَرٍ أَيْضًا لَمْ يُفِدْهَا الْمُصَنِّفُ. وَحَاصِلُهَا: أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ لَهُ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ لِبَائِعِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَلِلْمُشْتَرِي الثَّانِي رَدُّهُ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ، لِأَنَّهُ لَمَّا اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَيْعِ فَكَأَنَّهُ حَدَثَ عِنْدَهُ وَسَوَاءٌ دَلَّسَ فِي بَيْعِهِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا.

<<  <  ج: ص:  >  >>