للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(لَا يَرِثُهَا إذَا انْقَضَتْ) الْعِدَّةُ (عَلَى) مُقْتَضَى (دَعْوَاهُ وَ) لَوْ مَاتَ هُوَ (وَرِثَته) إنْ مَاتَ (فِيهَا) : أَيْ فِي الْعِدَّةِ الْمُسْتَأْنَفَةِ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا (إلَّا أَنْ تَشْهَدَ لَهُ بَيِّنَةٌ) بِأَنَّهُ طَلَّقَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي اسْتَنَدَ إلَيْهِ طَلَاقُهُ فَلَا تَرِثُهُ، كَمَا أَنَّهَا لَا تَسْتَأْنِفُ عِدَّةً، وَالْمَرِيضُ كَالصَّحِيحِ عِنْدَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ لِلْمَرِيضِ بَيِّنَةٌ وَرِثَتْهُ أَبَدًا إنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ.

(وَلَا يَرْجِعُ مُطَلِّقٌ) لِزَوْجَتِهِ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَلَمْ تَعْلَمْ بِطَلَاقِهَا، (بِمَا أَنْفَقَتْهُ) عَنْ نَفْسِهَا (قَبْلَ عِلْمِهَا) بِطَلَاقِهَا (وَغَرِمَ) لَهَا (مَا تَسَلَّفَتْ) إنْ كَانَتْ تَسَلَّفَتْ شَيْئًا لِنَفَقَتِهَا عَلَى نَفْسِهَا، (وَ) غَرِمَ لَهَا مَا أَنْفَقَتْهُ مِنْ مَالِهَا عَلَى نَفْسِهَا.

ــ

[حاشية الصاوي]

كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ لَهُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ أَوْ لَا، فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ، وَإِمَّا أَنْ يُنْكِرَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ مِنْهُ وَهُوَ صَحِيحٌ أَوْ مَرِيضٌ مَعَ شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَهَاتَانِ حَالَتَانِ فَجُمْلَةُ الْأَحْوَالِ سِتٌّ؛ فَمَتَى شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ كَانَ وَقْتُ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا، فَالْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ أَرَّخَتْ الْبَيِّنَةَ، وَتَرِثُهُ فِي تِلْكَ الْعِدَّةِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَإِلَّا فَلَا مِيرَاثَ لَهَا، لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ فِي الْمَرَضِ وَإِنْكَارُهُ فِيهِ لَكِنَّ الْبَيِّنَةَ أَسْنَدَتْ الطَّلَاقَ لِلصِّحَّةِ، فَالْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ أَرَّخَتْ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِابْنِ مُحْرِزٍ، وَأَمَّا إنْ أَقَرَّ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا فَالْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ الْإِقْرَارِ وَتَرِثُهُ فِي الْعِدَّةِ وَبَعْدَهَا، وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا وَرِثَتْهُ فِي الْعِدَّةِ الْمُسْتَأْنَفَةِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا، وَلَا يَرِثُهَا إذَا انْقَضَتْ عَلَى دَعْوَاهُ، وَكُلُّ هَذَا مَا لَمْ تُصَدِّقْهُ عَلَى دَعْوَاهُ وَإِلَّا فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا حَيْثُ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ عَلَى دَعْوَاهُ.

[تَتِمَّة فِي الْأَمَة الْمُطَلَّقَة]

قَوْلُهُ: [وَغَرِمَ لَهَا مَا تَسَلَّفَتْ] : لَكِنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِالْغَبَنِ اتِّفَاقًا مِثْلَ أَنْ تَشْتَرِيَ مَا قِيمَتُهُ دِينَارٌ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ لِأَجَلٍ فَتَبِيعُهُ بِدِينَارٍ فِي نَفَقَتِهَا، فَلَا يَلْزَمُهُ مَا زَادَتْهُ فِي الشِّرَاءِ عَلَى الدِّينَارِ الَّذِي بَاعَتْ بِهِ بِاتِّفَاقٍ كَمَا نَقَلَهُ (ح) عَنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ (اهـ بْن) .

قَوْلُهُ: [وَغَرِمَ لَهَا مَا أَنْفَقَتْهُ] إلَخْ: أَيْ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَغْرَمُ لَهَا إلَّا مَا تَسَلَّفَتْهُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>