للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَعَلَيَّ الْحَرَامُ فَيَلْزَمُهُ بَتُّ الْمَدْخُولِ بِهَا، وَطَلْقَةٌ فِي غَيْرِهَا مَا لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ، وَلَوْ قَالَ: كُلٌّ عَلَيَّ حَرَامٌ فَإِنْ حَاشَى الزَّوْجَةَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا لَزِمَهُ فِيهَا ذِكْرٌ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يُخَصِّصُ الْيَمِينَ أَوْ يُقَيِّدُهَا وَهُوَ أَرْبَعَةٌ: النِّيَّةُ، وَالْبِسَاطُ، وَالْعُرْفُ الْقَوْلِيُّ، وَالْقَصْدُ الشَّرْعِيُّ. وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ:

(وَخَصَّصَتْ نِيَّةُ الْحَالِفِ) لَفْظَهُ الْعَامَّ فَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَى التَّخْصِيصِ. وَالْعَامُّ: لَفْظٌ يَسْتَغْرِقُ الصَّالِحَ لَهُ بِلَا حَصْرٍ، وَالتَّخْصِيصُ: قَصْرُهُ عَلَى بَعْضِ

ــ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [فَيَلْزَمُهُ بَتُّ الْمَدْخُولِ بِهَا] : هَذَا هُوَ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ يَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ كَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا.

قَوْلُهُ: [وَلَوْ قَالَ كُلٌّ عَلَيَّ حَرَامٌ] : بِالتَّنْوِينِ مَعَ حَذْفِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَعْنَاهُ لَوْ قَالَ كُلُّ حَلَالٍ عَلَيَّ حَرَامٌ مُحَاشِيًا لِلزَّوْجَةِ فَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى تَحْرِيمِ الزَّوْجَةِ فِي تِلْكَ الصِّيغَةِ.

[بَيَان مَا يخصص الْيَمِين أَوْ يقيدها]

[مِمَّا يُخَصِّصُ الْيَمِينَ نِيَّةُ الْحَالِفِ]

قَوْلُهُ: [ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يُخَصِّصُ الْيَمِينَ] إلَخْ: لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى حَدِّ الْيَمِينِ وَصِيَغِهَا وَالْمُوجِبِ لِلْكَفَّارَةِ مِنْهَا، وَأَنْوَاعِ الْكَفَّارَةِ وَتَكْرَارِهَا وَاتِّحَادِهَا، أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ عَلَى مُقْتَضَيَاتِ الْحِنْثِ وَالْبِرِّ.

قَوْلُهُ: [وَهُوَ أَرْبَعَةٌ] : بَلْ خَمْسَةٌ وَالْخَامِسُ الْعُرْفُ الْفِعْلِيُّ عَلَى مَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ خِلَافًا لِلْقَرَافِيِّ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِهِ، وَسَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ، وَأَمَّا الْمَقْصِدُ اللُّغَوِيُّ فَلَا يُعَدُّ مِنْ الْمُخَصَّصَاتِ، بَلْ أَصْلُ الْحَمْلِ يَكُونُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُخَصِّصٌ مِنْ الْمُخَصِّصَاتِ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ.

قَوْلُهُ: [وَخَصَّصَتْ نِيَّةُ الْحَالِفِ] إلَخْ: أَيْ إنْ كَانَ بِهَا تَخْصِيصٌ أَوْ تَقْيِيدٌ أَوْ بَيَانٌ، وَقَدْ تُفِيدُ التَّعْمِيمَ كَأَنْ يَحْلِفَ لَا آكُلُ لِفُلَانٍ طَعَامًا، وَيَنْوِيَ قَطْعَ كُلِّ مَا جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ لِمِنَّةٍ فَلَيْسَتْ دَائِمًا مِنْ الْمُخَصِّصَاتِ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: [يَسْتَغْرِقُ الصَّالِحَ لَهُ] : أَيْ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْأَفْرَادِ الصَّالِحِ لَهَا ذَلِكَ اللَّفْظُ دَفْعَةً. وَبِهَذَا يَخْرُجُ الْمُطْلَقُ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ مَا يَصْلُحُ لَهُ دَفْعَةً، بَلْ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ، فَعُمُومُ الْعَامِّ شُمُولِيٌّ، وَعُمُومُ الْمُطْلَقِ بَدَلِيٌّ وَصَلَاحِيَةُ اللَّفْظِ لِتِلْكَ الْأَفْرَادِ مِنْ جِهَةِ انْدِرَاجِهَا فِي مَعْنَاهُ الْمَوْضُوعِ فَتَكُونُ دَلَالَةُ الْعَامِّ عَلَى أَفْرَادِهِ دَلَالَةَ كُلِّيٍّ عَلَى جُزْئِيَّاتٍ، مَعْنَاهُ لَا دَلَالَةَ عَلَى أَجْزَاءِ مَعْنَاهُ.

قَوْلُهُ: [بِلَا حَصْرٍ] : أَيْ حَالَ كَوْنِ الْأَفْرَادِ الصَّالِحِ لَهَا ذَلِكَ اللَّفْظُ غَيْرَ مَحْصُورَةٍ.

<<  <  ج: ص:  >  >>