للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَضْمُونَةٌ، فَإِنْ انْتَفَتْ الْأَرْبَعَةُ فَلَا يَجِبُ تَعْجِيلُ الْأَجْرِ. وَإِذَا لَمْ يَجِبْ التَّعْجِيلُ (فَمُيَاوَمَةً) : أَيْ كُلَّمَا اسْتَوْفَى مَنْفَعَةَ يَوْمٍ أَوْ تَمَكَّنَ مِنْ اسْتِيفَائِهَا لَزِمَهُ أُجْرَتُهُ.

وَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ: الْقِطْعَةُ مِنْ الزَّمَنِ مُصَادَقَةً بِالْأَكْثَرِ وَالْأَقَلِّ، وَهَذَا عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ فِي نَحْوِ أَكْرِيَةِ الدُّورِ أَوْ إجَارَةِ بَيْعِ سِلْعَةٍ أَوْ بِنَاءٍ (أَوْ بَعْدَ) تَمَامِ (الْعَمَلِ) كَمَا لَوْ أَجَّرَهُ بِشَيْءٍ عَلَى بَيْعِ جَمِيعِ السِّلَعِ أَوْ عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبٍ أَوْ خَرْزِ نَعْلٍ أَوْ حَمْلِ شَيْءٍ بِسَفِينَةٍ. وَجَازَ عِنْدَ عَدَمِ الْمُشَاحَّةِ التَّعْجِيلُ وَالتَّأْخِيرُ، وَهُوَ الْأَصْلُ فِي الْإِجَارَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.

(وَفَسَدَتْ) الْإِجَارَةُ (إنْ) وَقَعَتْ بِأَجْرٍ مُعَيَّنٍ وَ (انْتَفَى عُرْفُ تَعْجِيلِ الْمُعَيَّنِ) وَانْتِفَاؤُهُ صَادِقٌ بِجَرَيَانِ عُرْفِهِمْ بِتَأْخِيرِهِ وَبِعَدَمِ عُرْفِهِمْ بِتَعْجِيلٍ أَوْ تَأْخِيرٍ. وَعِلَّةُ الْفَسَادِ أَنَّ فِيهِ بَيْعَ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَأَمَّا التَّعْلِيلُ بِلُزُومِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ كَالسَّلَمِ فَلَا يَصِحُّ هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَاتِ لَا تَقْبَلُهَا الذِّمَمُ، وَمِثْلُ هَذَا فِي الْفَسَادِ مَا اُشْتُرِطَ تَأْخِيرُهُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ. وَمَفْهُومٌ: " انْتَفَى عُرْفٌ " إلَخْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعُرْفُ تَعْجِيلَهُمْ الْمُعَيَّنَ صَحَّتْ وَوَجَبَ التَّعْجِيلُ أَوْ اشْتِرَاطُ التَّعْجِيلِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ: " أَوْ عُيِّنَ "، فَإِنَّ مَعْنَاهُ عُيِّنَ وَكَانَ الْعُرْفُ تَعْجِيلَهُ أَوْ شُرِطَ تَعْجِيلُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْعُرْفِ بِشَيْءٍ أَوْ عُرْف التَّأْخِيرِ.

ــ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [فَإِنْ انْتَفَتْ الْأَرْبَعَةُ] : أَيْ الَّتِي هِيَ تَعْيِينُ الْأَجْرِ أَوْ شَرْطُ تَعْجِيلِهِ أَوْ الْعَادَةُ بِتَعْجِيلِهِ أَوْ الْمَنَافِعُ مَضْمُونَةٌ وَلَمْ يَشْرَعْ فِيهَا.

[الْإِجَارَةُ إنْ وَقَعَتْ بِأَجْرٍ مُعَيَّنٍ وَانْتَفَى عُرْفُ تَعْجِيلِ الْمُعَيَّنِ]

قَوْلُهُ: [وَعِلَّةُ الْفَسَادِ أَنَّ فِيهِ بَيْعَ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ] : مُقْتَضَاهُ أَنَّ مَحَلَّ الْفَسَادِ إذَا كَانَ تَأْخِيرُهُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَيَّامٍ إنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ حَيَوَانًا وَأَكْثَرَ مِنْ عَامٍ إنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ دَارًا وَأَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَعْوَامٍ إنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ أَرْضًا، فَإِنْ كَانَ عُرْفُهُمْ تَأْخِيرَهُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَا مَنْعَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فِي الْجَائِزَاتِ وَبَيْعُ دَارٍ لِتُقْبَضَ بَعْدَ عَامٍ وَأَرْضٍ بَعْدَ عَشْرٍ وَحَيَوَانٍ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا عَشْرٍ، وَكُرِهَ الْمُتَوَسِّطُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعَيَّنَ إنْ كَانَ كَثَوْبٍ أَوْ نُحَاسٍ يُمْنَعُ التَّأْخِيرُ فِيهِ نِصْفَ شَهْرٍ لِتَأْدِيَتِهِ لِلسَّلَمِ فِي مُعَيَّنٍ، وَأَمَّا دُونَ ذَلِكَ فَيَجُوزُ لِعَدَمِ التَّغَيُّرِ عَادَةً فَتَدَبَّرْ.

قَوْلُهُ: [لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ] : أَيْ وَهُوَ السَّلَمُ فِي مُعَيَّنٍ.

قَوْلُهُ: [تَعْجِيلُهُمْ الْمُعَيَّنَ] : أَيْ بِأَنْ كَانَ يُقْبَضُ فِي أَمَدِهِ الَّذِي يَسُوغُ تَأْخِيرُهُ إلَيْهِ عَلَى مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: [عِنْدَ عَدَمِ الْعُرْفِ بِشَيْءٍ] إلَخْ: أَيْ فَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ إنْ لَمْ يَكُنْ

<<  <  ج: ص:  >  >>