للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَانَ الْوَقْفُ فِيمَا قَبْلَهَا مُسْتَمِرًّا اُحْتِيطَ لِجَانِبِ الْفُقَرَاءِ، فَكَانَ لَهُمْ نَصِيبُ كُلِّ مَنْ مَاتَ، وَفِي هَذِهِ لَمَّا كَانَ يَرْجِعُ مِلْكًا اُحْتِيطَ لِجَانِبِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ لِيَسْتَمِرَّ الْوَقْفُ بِتَمَامِهَا طُولَ حَيَاتِهِمْ.

(وَ) رَجَعَ الْوَقْفُ (فِي) التَّحْبِيسِ عَلَى (كَقَنْطَرَةٍ) وَمَسْجِدٍ وَمَدْرَسَةٍ خَرِبَتْ وَ (لَمْ يُرْجَ عَوْدُهَا فِي مِثْلِهَا) حَقِيقَةً إنْ أَمْكَنَ، فَيُصْرَفُ فِي قَنْطَرَةٍ أُخْرَى أَوْ مَسْجِدٍ آخَرَ أَوْ مَدْرَسَةٍ أُخْرَى. فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَفِي مِثْلِهَا نَوْعًا؛ أَيْ فِي قَرْيَةٍ. وَمِنْ ذَلِكَ مَدَارِسُ مِصْرَ وَمَسَاجِدُهَا الَّتِي كَانَتْ بِالْقَرَافَةِ.

(وَإِلَّا) بِأَنْ رُجِيَ عَوْدُهَا (وُقِفَ لَهَا) لِيُصْرَفَ فِي تَرْمِيمِهَا وَتَجْدِيدِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِإِصْلَاحِهَا. (وَبَدَأَ) النَّاظِرُ وُجُوبًا مِنْ غَلَّتِهِ (بِإِصْلَاحِهِ) إنْ حَصَلَ بِهِ خَلَلٌ. (وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ) : إنْ كَانَ يَحْتَاجُ لِنَفَقَةٍ كَالْحَيَوَانِ (مِنْ غَلَّتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِ ": بَدَأَ " (وَإِنْ شَرَطَ) الْوَاقِفُ (خِلَافَهُ) فَلَا يُتَّبَعُ شَرْطُهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إتْلَافِهِ وَعَدَمِ بَقَائِهِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ.

ــ

[حاشية الصاوي]

الْفَرْقُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مَوْضُوعُهُ فِيمَا إذَا وَقَفَ عَلَى مُعَيَّنِينَ وَقَيَّدَ بِقَيْدٍ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَبَيْنَ الْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنِينَ وَلَمْ يُقَيِّدْ الدَّاخِلَ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَمَرْجِعُ الْأَحْبَاسِ. وَحَاصِلُ الْفَرْقِ أَنَّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى إنَّمَا كَانَ نَصِيبُ مَنْ مَاتَ لِلْفُقَرَاءِ، وَلَا يَرْجِعُ لِبَاقِي أَصْحَابِهِ لِلنَّصِّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فِيهَا، وَأَمَّا فِي الْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنِينَ وَلَمْ يُقَيِّدْ إنَّمَا رَجَعَ نَصِيبُ مَنْ مَاتَ لِلْبَاقِي مَعَ أَنَّهُ بَعْدَهُمْ يَكُونُ لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحَبِّسِ لِأَنَّهُ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِمْ، بَلْ إنَّمَا الرُّجُوعُ لَهُمْ بِحُكْمِ الشَّرْعِ بَعْدَ انْقِرَاضِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فَتَأَمَّلْ.

[تَنْبِيه حَبَّسَ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ بِمَحَلٍّ عَيَّنَهُ]

قَوْلُهُ: [فِي مِثْلِهَا حَقِيقَةً إنْ أَمْكَنَ] : أَيْ كَمَا فِي (عب) وَقِيلَ الْمَدَارُ عَلَى نَوْعِهَا لَا شَخْصِهَا وَهُمَا قَوْلَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ إلَّا أَنَّ فِي كَلَامِ الْأُجْهُورِيِّ مَا يُفِيدُ تَأْيِيدَ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا تَبَعًا (لعب) .

تَنْبِيهٌ:

يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ حَبَّسَ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ بِمَحَلٍّ عَيَّنَهُ ثُمَّ تَعَذَّرَ ذَلِكَ الْمَحَلُّ فَإِنَّ الْحُبْسَ لَا يَبْطُلُ بَلْ يُنْقَلُ لِمِثْلِهِ.

قَوْلُهُ: [وَمِنْ ذَلِكَ مَدَارِسُ مِصْرَ] إلَخْ: يُنَاقِضُ هَذَا مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ لَا عَقَارَ وَإِنْ خَرِبَ. وَالْحَقُّ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ مَسَاجِدَ الْقَرَافَةِ وَمَدَارِسَهَا وَقْفٌ بَاطِلٌ يَجِبُ هَدْمُهَا قَطْعًا وَنَقْضُهَا مَحَلُّهُ بَيْتُ الْمَالِ يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ.

<<  <  ج: ص:  >  >>