للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِنْ انْتَهَى طِيبُهَا) : أَيْ الثِّمَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا بِأَنْ بَلَغَتْ الْحَدَّ الَّذِي اُشْتُرِيَتْ لَهُ فَتَوَانَى الْمُشْتَرِي فِي جَذِّهَا حَتَّى أُجِيحَتْ (فَلَا جَائِحَةَ) لِفَوَاتِ مَحَلِّ الرُّخْصَةِ، وَأَمَّا لَوْ أُجِيحَتْ أَيَّامَ جَذِّهَا عَلَى الْعَادَةِ فَإِنَّهَا تُوضَعُ (كَالْقَصَبِ الْحُلْوِ) فَإِنَّهُ لَا جَائِحَةَ فِيهِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تُوضَعُ فِيهِ، ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الْقِيَاسُ (وَيَابِسِ الْحَبِّ) مِنْ قَمْحٍ أَوْ غَيْرِهِ إذَا بِيعَ بَيْعًا صَحِيحًا، وَذَلِكَ بَعْدَ يُبْسِهِ أَوْ قَبْلَهُ عَلَى الْقَطْعِ، لَكِنْ أَبْقَاهُ الْمُشْتَرِي لِيُبْسِهِ فَأُجِيحَ؛ فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ قَبْلَهُ عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ الْإِطْلَاقِ فَفَاسِدٌ ضَمَانُهُ مِنْ بَائِعِهِ بِجَائِحَةٍ أَوْ غَيْرِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ عَلَى الْقَطْعِ فَأُجِيحَ أَيَّامَ قَطْعِهِ الْمُعْتَادِ فَفِيهِ الْجَائِحَةُ.

(وَإِنْ اخْتَلَفَا) : أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي (فِيهَا) : أَيْ فِي الْجَائِحَةِ؛ أَيْ فِي حُصُولِهَا (فَقَوْلُ الْبَائِعِ) : أَيْ فَالْقَوْلُ لَهُ إنَّهَا لَمْ تُجَحْ فَعَلَى الْمُشْتَرِي الْإِثْبَاتُ وَإِنْ تَوَافَقَا عَلَيْهَا. (وَ) اخْتَلَفَا (فِي قَدْرِ الْمُجَاحِ) : هَلْ هُوَ الثُّلُثُ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ أَقَلُّ (فَالْمُشْتَرِي) الْقَوْلُ لَهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ــ

[حاشية الصاوي]

[انْتِهَاء الثِّمَار بالطيب]

قَوْلُهُ: [وَإِنْ انْتَهَى طِيبُهَا] : لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ شَرْطَ وَضْعِ الْجَائِحَةِ أَنْ تُصِيبَ الثَّمَرَةَ قَبْلَ انْتِهَاءِ طِيبِهَا ذَكَرَ مَفْهُومَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: " وَإِنْ انْتَهَى طِيبُهَا ". إلَخْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الثَّمَرَةَ الْمَبِيعَةَ إذَا أَصَابَتْهَا الْجَائِحَةُ بَعْدَ تَنَاهِي طِيبِهَا فَإِنَّهَا لَا تُوضَعُ وَسَوَاءٌ بِيعَتْ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَتَنَاهِي طِيبِهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ بَعْدَ تَنَاهِي طِيبِهَا عَلَى الْجَذِّ فَأَخَّرَ جَذَّهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ فَأُجِيحَتْ وَالْمُرَادُ بِانْتِهَاءِ طِيبِهَا بُلُوغُهَا الْحَدَّ الَّذِي اُشْتُرِيَتْ لَهُ مِنْ تَمْرٍ أَوْ رُطَبٍ أَوْ زَهْوٍ.

قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ عَلَى الْقَطْعِ] : أَيْ بِالشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.

[اخْتِلَاف الْبَائِع وَالْمُشْتَرِي فِي الْجَائِحَة]

[حُكْم الْعَامِل فِي الْمُسَاقَاة إذَا أَصَابَتْ الْجَائِحَة الثَّمَرَة]

قَوْلُهُ: [فَقَوْلُ الْبَائِعِ] : أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا.

قَوْلُهُ: [فَالْمُشْتَرِي الْقَوْلُ لَهُ] : أَيْ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَهُوَ مُصَدِّقٌ فِيمَا غَرِمَهُ.

تَنْبِيهٌ يُخَيَّرُ الْعَامِلُ فِي الْمُسَاقَاةِ إذَا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ الثَّمَرَةَ وَأُجِيحَ الثُّلُثُ فَأَكْثَرُ وَلَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَيْنِ وَكَانَ الْمُجَاحُ شَائِعًا بَيْنَ سَقْيِ الْجَمِيعِ أَوْ تَرْكِهِ بِأَنْ يَحُلَّ الْعَقْدَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ، فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فِي جِهَةٍ لَزِمَهُ سَقْيُ مَا عَدَا الْمُجَاحِ. وَأَمَّا إنْ

<<  <  ج: ص:  >  >>