للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثُمَّ ذَكَرَ مُحْتَرَزَ الشَّرْطِ الْأَخِيرِ بِقَوْلِهِ: (لَا) يَصِحُّ قَضَاءً (بِذَهَبٍ) عَنْ عَبْدٍ مَثَلًا (وَرَأْسُ الْمَالِ) عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَالْعَبْدِ (وَرِقٌ وَعَكْسُهُ) : أَيْ بِوَرِقٍ وَرَأْسِ الْمَالِ ذَهَبٌ، لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى سَلَمِ ذَهَبٍ فِي فِضَّةٍ وَعَكْسُهُ وَهُوَ صَرْفٌ مُؤَخَّرٌ.

(وَلَا) يَصِحُّ الْقَضَاءُ (بِطَعَامٍ) يَدْفَعُهُ عَنْ ثَوْبٍ مُسْلَمٍ فِيهِ (وَرَأْسُ الْمَالِ) فِيهِ (طَعَامٌ) وَإِلَّا لَزِمَ طَعَامٌ بِطَعَامِ نَسِيئَةٍ، وَمَتَى كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ طَعَامًا فَلَا يَجُوزُ قَضَاءُ غَيْرِهِ عَنْهُ طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ.

وَلِظُهُورِ هَذَا تَرَكْنَاهُ لِفَهْمِهِ مِنْ الشَّرْطِ الثَّانِي بِسُهُولَةٍ، وَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ: " وَبَيْعُهُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ مُنَاجَزَةٌ "، وَلَا مُحْتَرَزُهُ بِقَوْلِهِ: " لَا لَحْمٌ بِحَيَوَانٍ " لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي قَضَاءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ. وَإِذَا قَضَيْنَا عَنْ حَيَوَانٍ لَحْمًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ جَازَ كَعَكْسِهِ وَلَوْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ خَرَجْنَا عَنْ الْمَوْضُوعِ.

(وَلَا يَلْزَمُ) الْمُسْلَمَ إلَيْهِ (دَفْعُهُ) : أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ لِلْمُسْلَمِ

ــ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [ثُمَّ ذَكَرَ مُحْتَرَزَ الشَّرْطِ الْأَخِيرِ] : أَيْ وَقَدْ مَثَّلَ لَهُ بِمِثَالَيْنِ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ لَا بِذَهَبٍ إلَخْ، وَالثَّانِي قَوْلُهُ: وَلَا بِطَعَامٍ إلَخْ.

قَوْلُهُ: [وَمَتَى كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ طَعَامًا] إلَخْ: شُرُوعٌ فِي مُحْتَرَزِ الشَّرْطِ الثَّانِي.

وَقَوْلُهُ: [وَلِظُهُورِ هَذَا تَرَكْنَاهُ] : اسْمُ الْإِشَارَةِ يَعُودُ عَلَى مُحْتَرَزِ الشَّرْطِ الثَّانِي.

قَوْلُهُ: [وَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ خَلِيلًا صَرَّحَ بِشَرْطٍ آخَرَ بِقَوْلِهِ وَبَيْعُهُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ مُنَاجَزَةً وَذَكَرَ فِي مُحْتَرَزَةِ قَضَاءِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ، وَعَكْسِهِ وَاسْتَشْكَلَهُ شُرَّاحُهُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقَضَاءِ بِغَيْرِ الْجِنْسِ وَبَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ جَائِزٌ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَزًا لِهَذَا الشَّرْطِ.

وَأَجَابُوا: بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ مَا تَقَدَّمَ فِي الرِّبَوِيَّاتِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ مَا يَجُوزُ سَلَمُهُ فِي غَيْرِهِ كَبَقَرٍ فِي غَنَمٍ. وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ يُتَوَهَّمُ جَوَازُ أَخْذِ لَحْمِ أَحَدِهِمَا عَنْ نَفْسِ الْآخَرِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ هُنَا، فَبَيَّنَ الْمَنْعَ لِلنَّهْيِ الْخَاصِّ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ، وَشَارِحُنَا هُنَا لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى هَذَا الْجَوَابِ وَسَلَّمَ الْإِشْكَالَ وَوَافَقَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَتَأَمَّلْ.

<<  <  ج: ص:  >  >>