للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(كَثَلْجٍ لَا خَشَبٍ وَحَشِيشٍ) : تَشْبِيهٌ فِي جَوَازِ التَّيَمُّمِ، أَيْ أَنَّ الثَّلْجَ - وَهُوَ مَا جَمَدَ مِنْ الْمَاءِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَوْ الْبَحْرِ - يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَشْبَهَ - بِجُمُودِهِ - الْحَجَرَ، فَالْتَحَقَ بِأَجْزَاءِ الْأَرْضِ. بِخِلَافِ الْخَشَبِ وَالْحَشِيشِ فَلَا يُتَيَمَّمُ عَلَيْهِمَا وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُمَا. وَقِيلَ: إنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُمَا وَلَمْ يُمْكِنْ قَلْعُهُمَا وَضَاقَ الْوَقْتُ جَازَ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِمَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَعِيدٍ وَلَا يُشْبِهُ الصَّعِيدَ. -

ــ

[حاشية الصاوي]

صَارَ فِي أَيْدِي النَّاسِ كَالْعَقَاقِيرِ.

قَوْلُهُ: [كَثَلْجٍ] : أَيْ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ حَيْثُ عَجَزَ عَنْ تَحْلِيلِهِ، وَتَصْيِيرِهِ مَاءً وَلَوْ وَجَدَ غَيْرَهُ بِخِلَافِ الْخِضْخَاضِ فَلَا يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَوَّلَ لِجُمُودِهِ صَارَ كَالْحَجَرِ فَالْتَحَقَ بِأَجْزَاءِ الْأَرْضِ، وَالثَّانِيَ لِرِقَّتِهِ بَعُدَ عَنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ.

قَوْلُهُ: [وَقِيلَ] إلَخْ: قَائِلُهُ اللَّخْمِيُّ قَالَ (بْن) : وَكَلَامُ (ح) يَقْتَضِي أَنَّهُ الرَّاجِحُ، وَاعْتَمَدَهُ (ر) فِي الْحَاشِيَةِ.

قَوْلُهُ: [وَلَا يَبْنِي وَإِنْ نَسِيَ] : أَيْ أَوْ عَجَزَ لِضَعْفِهِ عَنْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ. وَلِذَلِكَ جَعَلَ دُخُولَ الْوَقْتِ شَرْطَ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ فِيهِ، فَلَا يَتَيَمَّمُ لِفَرِيضَةٍ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا. وَوَقْتُ الْفَائِتَةِ تَذَكُّرُهَا، فَمَنْ تَيَمَّمَ لِلصُّبْحِ فَتَذَكَّرَ أَنَّ عَلَيْهِ الْعِشَاءَ فَلَا يُجْزِيهِ هَذَا التَّيَمُّمُ. لَهَا بِخِلَافِ وَقْتِ وَقْتِ لَوْ تَيَمَّمَ لَإِحْدَاهُمَا فَتَذَكَّرَ أَنَّ عَلَيْهِ الْأُخْرَى صَلَّاهَا بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ خَصَّ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا كَمَا تَقَدَّمَ. وَوَقْتُ الْجِنَازَةِ الْفَرَاغُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ، فَإِنْ كَانَ التَّيَمُّمُ فَرْضَ الْمَيِّتِ، وَالْمُصَلِّي عَلَيْهِ يُمِّمَ الْمَيِّتُ بَعْدَ التَّكْفِينِ، وَلَا يَتَيَمَّمُ الْمُصَلِّي عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ تَيَمُّمِ الْمَيِّتِ، وَتَيَمُّمُهُ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ لِأَنَّهُ كَغُسْلِهِ، وَقَدْ أَلْغَزَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ مَجْمُوعِهِ بِقَوْلِهِ:

يَا مَنْ بِلَحْظٍ يَفْهَمُ ... أَحْسِنْ جَوَابَ تَفَهُّمِ

لِمَ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمٌ ... إلَّا بِسَبْقِ تَيَمُّمِ

مِنْ غَيْرِ فِعْلِ عِبَادَةٍ ... بِالسَّابِقِ الْمُتَقَدِّمِ

وَمَتَى يَصِحُّ تَيَمُّمٌ ... مِنْ غَيْرِ نِيَّتِهِ نُمِيَ

قَالَ: وَاحْتَرَزْت بِقَوْلِي: مِنْ غَيْرِ إلَخْ عَنْ التَّيَمُّمِ لِثَانِيَةِ الْمُشْتَرِكَيْنِ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ بَعْدَ أَنْ يَتَيَمَّمَ لِلْأُولَى وَيُصَلِّيَهَا (اهـ) ، وَقَدْ أَجَبْت عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِي:

<<  <  ج: ص:  >  >>