للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَا يَذُوبُ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ الْحَارِّ عَلَيْهِ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا، مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ أُمٍّ - كَشُرْبِهَا مَا يَسْقُطُ بِهِ الْحَمْلُ فَأَسْقَطَتْهُ - ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، كَانَ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا (عُشْرُ) وَاجِبِ (أُمِّهِ) : هَذَا إنْ كَانَتْ أُمُّهُ حُرَّةً فَفِيهِ عُشْرُ دِيَتِهَا، بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ الْأُمُّ (أَمَةً) فَفِيهِ عُشْرُ قِيمَتِهَا، وَهَلْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا يَوْمَ الضَّرْبِ أَوْ يَوْمَ الْإِلْقَاءِ؟ قَوْلَانِ، وَرَدَّ بِ " لمو " قَوْلَ ابْنِ وَهْبٍ مِنْ أَنَّ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ مَا نَقَصَهَا لِأَنَّهَا مَالٌ كَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ.

(أَوْ جَنَى أَبٌ) فَإِنَّ عَلَيْهِ عُشْرَ دِيَةِ أُمِّ الْجَنِينِ لِغَيْرِهِ وَلَا يَرِثُ مِنْهُ وَيَكُونُ الْعُشْرُ (نَقْدًا) أَيْ عَيْنًا (مُعَجَّلًا) : حَالًّا وَيَكُونُ فِي مَالِ الْجَانِي عَمْدًا أَوْ خَطَأً مَا لَمْ تَبْلُغْ ثُلُثَ دِيَتِهِ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ؛ كَمَا لَوْ ضَرَبَ مَجُوسِيٌّ حُرَّةً مُسْلِمَةً فَأَلْقَتْ جَنِينًا.

(أَوْ غُرَّةً) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى " عُشْرٌ ". وَالتَّخْيِيرُ لِلْجَانِي لَا لِلْمُسْتَحِقِّ.

وَهَذَا فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ وَأَمَّا جَنِينُ الْأَمَةِ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ النَّقْدُ، وَقَوْلُهُ:

ــ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [لَا يَذُوبُ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ يَذُوبُ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ خِلَافًا لِلتَّتَّائِيِّ.

قَوْلُهُ: [لِغَيْرِهِ] : أَيْ فَيَرِثُهُ غَيْرُ الْأَبِ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْمِيرَاثَ كَالْأُمِّ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ.

قَوْلُهُ: [أَيْ عَيْنًا مُعَجَّلًا حَالًّا] : أَيْ فَلَا يَكُونَ عَرَضًا وَلَا يَكُونُ مُنَجَّمًا كَالدِّيَةِ وَلَا يَكُونُ مِنْ الْإِبِلِ وَلَوْ كَانُوا أَهْلَ إبِلٍ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ: تُؤْخَذُ الْإِبِلُ مِنْ أَهْلِهَا خَمْسَ فَرَائِضَ حَالَّةً.

قَوْلُهُ: [عَمْدًا] : أَيْ مُطْلَقًا بَلَغَتْ الثُّلُثَ أَمْ لَا.

وَقَوْلُهُ: [مَا لَمْ تَبْلُغْ ثُلُثَ دِيَتِهِ] : قَيْدٌ فِي الْخَطَأِ.

قَوْلُهُ: [كَمَا لَوْ ضَرَبَ مَجُوسِيٌّ] : مِثَالٌ لِمَا إذَا زَادَ الْعُشْرُ عَلَى ثُلُثِ دِيَةِ الْجَانِي بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَجُوسِيَّ دِيَتُهُ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ دِينَارًا وَثُلُثَا دِينَارٍ، وَعُشْرُ دِيَةِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ خَمْسُونَ دِينَارًا، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْخَمْسِينَ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ دِيَةِ الْجَانِي.

قَوْلُهُ: [وَأَمَّا جَنِينُ الْأَمَةِ] : أَيْ الْكَائِنُ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا الْحُرِّ بِأَنْ كَانَ مِنْ زِنًا أَوْ زَوْجٍ وَلَوْ حُرًّا مُسْلِمًا أَوْ مِنْ سَيِّدِهَا الْعَبْدِ. وَأَمَّا وَلَدُ الْأَمَةِ مِنْ سَيِّدِهَا الْحُرِّ كُلُّ

<<  <  ج: ص:  >  >>