للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(فِي الْمَضَاجِعِ) عِنْدَ النَّوْمِ. وَيَكْفِي أَنْ يَنَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بِثَوْبٍ عَلَى حِدَتِهِ وَيُكْرَهُ تَلَاصُقُهُمْ عُرَاةً.

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ شُرُوطِ الْوُجُوبِ، وَهِيَ الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَبُلُوغُ الدَّعْوَةِ وَالتَّمَكُّنُ مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ الشَّامِلِ لِلْخُلُوِّ مِنْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَإِغْمَاءٍ وَنَوْمٍ وَنِسْيَانٍ، وَلِلْقُدْرَةِ عَلَى تَحْصِيلِ الطَّهَارَةِ بِوُجُودِ مَاءٍ أَوْ تُرَابٍ بِلَا مَانِعٍ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ، شَرَعَ فِي بَيَانِ شُرُوطِ صِحَّتِهَا. وَذَكَرَ مِنْهَا بَعْضَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ شُرُوطِ

ــ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَيَكْفِي أَنْ يَنَامَ] إلَخْ: فَلَا يُشْتَرَطُ فِي حُصُولِ التَّفْرِقَةِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِرَاشٌ عَلَى حِدَةٍ؛ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ ثَوْبٌ. فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا، عَلَيْهِ ثَوْبٌ وَالْآخَرُ عُرْيَانًا، وَالْحَالُ أَنَّهُمَا عَلَى فِرَاشٍ وَاحِدٍ فَلَا يَكْفِي. وَقِيلَ: يَكْفِي.

قَوْلُهُ: [عُرَاةً] : أَيْ بِعَوْرَتَيْهِمَا. وَالْمُخَاطَبُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْكَرَاهَةِ الْوَلِيُّ. وَهُمْ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ خِطَابِهِمْ بِالْمَكْرُوهَاتِ، وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يَقْصِدْ أَحَدُهُمَا اللَّذَّةَ بِالْمُلَاصَقَةِ، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى الْوَلِيِّ الْمَنْعُ. كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَنْعُهُ مِنْ أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَمِنْ كُلِّ مَا هُوَ مَعْصِيَةٌ فِي حَقِّ الْبَالِغِ، كَشُرْبِ الْخَمْرِ قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ وَغَيْرُهُ. فَمَا فِي الْخَرَشِيِّ وعب مِنْ كَرَاهَةِ تَلَاصُقِهِمَا وَلَوْ مَعَ قَصْدِ اللَّذَّةِ أَوْ وُجُودِهَا فِيهِ نَظَرٌ. بَلْ التَّلَاصُقُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَرَامٌ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ نَقْلًا عَنْ الْبُنَانِيِّ) . تَنْبِيهٌ:

يَحْرُمُ تَلَاصُقُ الْبَالِغِينَ بِعَوْرَتَيْهِمَا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ مَعَ قَصْدِ لَذَّةٍ أَوْ وُجُودِهَا وَلَوْ بِغَيْرِ الْعَوْرَةِ وَبِغَيْرِ حَائِلٍ مِنْ غَيْرِ الْعَوْرَةِ. وَمِنْ غَيْرِ لَذَّةٍ مَكْرُوهٌ كَتَلَاصُقِهِمْ بِالصَّدْرِ، لَا نَحْوَ الْيَدِ وَالرَّأْسِ فَلَا كَرَاهَةَ. وَإِنْ تَلَاصَقَ بَالِغٌ وَصَبِيٌّ فَعَلَى حُكْمَيْهِمَا.

قَوْلُهُ: [مِنْ بَيَانِ شُرُوطِ الْوُجُوبِ] : أَيْ مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي تَوَقَّفَ الْوُجُوبُ عَلَيْهَا سَوَاءً تَوَقَّفَتْ عَلَيْهَا الصِّحَّةُ أَمْ لَا كَمَا يُفِيدُهُ الشَّارِحُ.

قَوْلُهُ: [بِلَا مَانِعٍ] : أَيْ عَادِيٍّ أَوْ شَرْعِيٍّ كَمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: [شُرُوطِ صِحَّتِهَا] : أَيْ مَا تَوَقَّفَتْ عَلَيْهَا سَوَاءً تَوَقَّفَ عَلَيْهَا الْوُجُوبُ أَمْ لَا كَمَا يُفِيدُهُ الشَّارِحُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>