للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إنَّمَا حَدُّهَا الْقَتْلُ أَوْ الْقَطْعُ مِنْ خِلَافٍ. وَأَمَّا حَدُّ الرَّقِيقِ فَمَا عَدَا النَّفْيَ.

(وَدُفِعَ مَا بِأَيْدِيهِمْ) : أَيْ الْمُحَارَبِينَ (لِمُدَّعِيهِ) حَيْثُ وَصَفَهُ كَاللُّقَطَةِ (بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ) لَعَلَّ أَنْ يَأْتِيَ غَيْرُهُ بِأَثْبَتَ مِمَّا وَصَفَ (بِيَمِينٍ) مِنْ الْمُدَّعِي لِذَلِكَ الشَّيْءِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ حَمِيلٌ. نَعَمْ إنْ جَاءَ غَيْرُهُ بِأَثْبَتَ مِنْهُ نَزَعَهُ الْإِمَامُ لَهُ (أَوْ بِبَيِّنَةِ) رَجُلَيْنِ (مِنْ الرُّفْقَةِ) : أَيْ رُفْقَةِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ، وَأَوْلَى غَيْرُهُمْ مَا لَمْ يَكُنْ أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ وَمِثْلُهُمَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا بِيَمِينٍ.

وَالْمُحَارِبُونَ حُمَلَاءُ: فَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْهُ جَمِيعُ مَا سَلَبَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا - كَالْبُغَاةِ وَالْغُصَّابِ وَاللُّصُوصِ - وَيُتَّبَعُ الْمُحَارِبُ كَالسَّارِقِ إذَا لَمْ يُحَدَّ أَوْ أَيْسَرَ مِنْ الْأَخْذِ لِلْحَدِّ.

ــ

[حاشية الصاوي]

هَذِهِ الْحُدُودِ وَلَوْ حَارَبَ بِالسَّيْفِ وَالسِّكِّينِ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.

قَوْلُهُ: [حَيْثُ وَصَفَهُ كَاللُّقَطَةِ] : حَاصِلُهُ أَنَّ مُدَّعِي الْمَالَ الَّذِي بِأَيْدِي الْمُحَارَبِينَ لَا يُدْفَعُ لَهُ إذَا لَمْ يُثْبِتْهُ بِالْبَيِّنَةِ إلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ، وَبَعْدَ الْيَمِينِ، وَبَعْدَ وَصْفِهِ كَاللُّقَطَةِ، وَمَحَلُّ أَخْذِ الْمُدَّعَى لَهُ بِتِلْكَ الشُّرُوطِ كَمَا قَالَ ابْنُ شَاسٍ نَقْلًا عَنْ أَشْهَبَ إذَا أَقَرَّ اللُّصُوصُ أَنَّ ذَلِكَ الْمَتَاعَ مِمَّا قَطَعُوا فِيهِ الطَّرِيقَ، فَإِنْ قَالُوا هُوَ مِنْ أَمْوَالِنَا كَانَ لَهُمْ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَا يَمْلِكُونَ مِثْلَهُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ أَفَادَهُ (بْن) .

قَوْلُهُ: [وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ حَمِيلٌ] : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ سَحْنُونَ بَلْ بِحَمِيلٍ. وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ فَبِحَمِيلٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمْ فَبِلَا حَمِيلٍ لِأَنَّهُ لَا يَجِدُ حَمِيلًا أَفَادَهُ (بْن) .

قَوْلُهُ: [رَجُلَيْنِ مِنْ الرُّفْقَةِ] : أَيْ الْمُقَاتِلِينَ لِلْمُحَارِبِينَ وَاشْتَرَطَ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَدَمَ التُّهْمَةِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُ التُّحْفَةِ. وَمَنْ عَلَيْهِ وَسْمُ خَيْرٍ قَدْ ظَهْرِ. . . إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِتَوَسُّمِ الْخَيْرِ كَمَا فِي (بْن) .

قَوْلُهُ: [كَالْبُغَاةِ] إلَخْ: أَيْ مَتَى ظَفِرَ بِوَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ عَنْ الْجَمِيعِ كَمَا فِي الرِّسَالَةِ، وَمَشَى عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ.

قَوْلُهُ: [وَيُتَّبَعُ الْمُحَارِبُ السَّارِقُ] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>