للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(رَشِيدٍ) خَرَجَ تَعْلِيقُ الْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ (وَإِنْ) كَانَ الْمُكَلَّفُ الرَّشِيدُ (زَوْجَةً) دُبِّرَتْ (فِي زَائِدِ الثُّلُثِ) عَنْ مَالِهَا الْآنَ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ غَيْرُ الْمُدَبَّرِ، فَيَلْزَمُهَا وَلَا كَلَامَ لِزَوْجِهَا؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ فِي مِلْكِهَا لِلْمَوْتِ، فَبَعْدَ الْمَوْتِ يَكُونُ الزَّوْجُ كَبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ، (عِتْقَ رَقِيقِهِ) مَعْمُولُ: " تَعْلِيقِ " أَيْ تَعْلِيقِهِ نُفُوذَ الْعِتْقِ (عَلَى مَوْتِهِ) : أَيْ مَوْتِ الْمُعَلِّقِ - بِكَسْرِ اللَّامِ - (لُزُومًا) خَرَجَ تَعْلِيقُ الْوَصِيَّةِ كَمَا يَأْتِي. (بِدَبَّرْتُ) أَيْ تَعْلِيقٌ إلَخْ أَيْ: دَبَّرْتُكَ أَوْ: دَبَّرْت فُلَانًا (وَأَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ) أَنْتَ: (حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي) بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَضَمِّهَا: فَيَقُومُ التَّدْبِيرُ بِهَذِهِ الصِّيَغِ مَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِمَا يَصْرِفُهُ لِلْوَصِيَّةِ كَقَوْلِهِ لَهُ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ وَلِي الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ

ــ

[حاشية الصاوي]

إنَّهُ مِنْ الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ وَصِيَّةٌ بِلَفْظِ التَّدْبِيرِ فَإِطْلَاقُ التَّدْبِيرِ عَلَيْهِ مَجَازٌ لَا حَقِيقَةٌ، وَحِينَئِذٍ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَهُمَا الرُّجُوعُ بَعْدَ الرُّشْدِ. وَاسْتَظْهَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.

قَوْلُهُ: [وَإِنْ زَوْجَةٌ دَبَّرَتْ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ] : أَيْ دَبَّرَتْ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَزْيَدُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهَا، وَرَدَ بِالْمُبَالَغَةِ قَوْلُ سَحْنُونَ إنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَصِحُّ مِنْ الزَّوْجَةِ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ خَطَأٌ أَفَادَهُ (بْن) نَقْلًا عَنْ الْمَوَّاقِ.

قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الرَّقِيقَ فِي مِلْكِهَا لِلْمَوْتِ] : أَيْ فَلَهَا اسْتِخْدَامُهُ وَالتَّجَمُّلُ بِهِ وَفِي هَذَا مَنْفَعَةٌ لِلزَّوْجِ فَلَمْ يَخْرُجْ الْعَبْدُ بِالتَّدْبِيرِ عَنْ انْتِفَاعِ الزَّوْجِ بِهِ إلَى مَوْتِهَا وَبَعْدَهُ، فَالزَّوْجُ كَبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ. بِخِلَافِ الْعِتْقِ فَإِنَّ الْعَبْدَ يَخْرُجُ عَنْ انْتِفَاعِ الزَّوْجِ بِهِ.

قَوْلُهُ: [خَرَجَ تَعْلِيقُ الْوَصِيَّةِ] : لِأَنَّ تَعْلِيقَهَا غَيْرُ لَازِمٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَصَارَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالتَّدْبِيرِ اللُّزُومَ وَعَدَمَهُ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى افْتِرَاقِ حَقِيقَتِهِمَا.

وَحَاصِلُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا كَمَا نَقَلَهُ (بْن) عَنْ الْمِعْيَارِ أَنَّ الْعِتْقَ فِي التَّدْبِيرِ أَلْزَمَهُ ذِمَّتَهُ وَأَنْشَأَهُ مِنْ الْآنِ وَإِنْ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى الْمَوْتِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَرْجِعَ فِيهِ وَالْوَصِيَّةُ أَمْرٌ بِالْعِتْقِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَعْقِدْ عَلَى نَفْسِهِ عِتْقًا الْآن، فَالْعِتْقُ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْعَبْدِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ كَمَنْ وَكَّلَ رَجُلًا لِيَبِيعَ عَبْدَهُ أَوْ يَهَبَهُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ بِمَا شَاءَ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ مَا لَمْ يُنَفِّذْ الْوَكِيلُ مَا أَمَرَهُ بِهِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>