للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَ) نُدِبَ لِلْجَارِ وَنَحْوِهِ (تَهْيِئَةُ طَعَامٍ لَهُمْ) أَيْ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ (إلَّا أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى مُحَرَّمٍ) مِنْ نَدْبٍ وَلَطْمٍ وَنِيَاحَةٍ، فَلَا.

(وَ) نُدِبَ لِأَهْلِهِ (التَّصَبُّرُ) : أَيْ إظْهَارُ الصَّبْرِ، (وَالتَّسْلِيمُ لِلْقَضَاءِ) : أَيْ لِقَضَاءِ اللَّهِ مَالِك الْمُلْكِ الْعَلِيمِ الْخَبِيرِ، (كَتَحْسِينِ الْمُحْتَضَرِ) : تَشْبِيهٌ فِي النَّدْبِ وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَ (ظَنَّهُ) مَفْعُولُهُ: أَيْ يُنْدَبُ لِلْمُحْتَضَرِ أَنْ يُحْسِنَ ظَنَّهُ (بِاَللَّهِ بِقُوَّةِ الرَّجَاءِ فِيهِ) ، أَيْ بِسَبَبِ قُوَّةِ رَجَائِهِ فِي اللَّهِ تَعَالَى، أَيْ فِيمَا عِنْدَهُ مِنْ الْكَرَمِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمُسَامَحَةِ، لِأَنَّهُ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ يَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ وَيُقِيلُ الْعَثَرَاتِ فَيُقَدِّمُ الرَّجَاءَ عَلَى الْخَوْفِ.

(وَ) يُنْدَبُ لِلْحَاضِرِ عِنْدَهُ (تَلْقِينُهُ الشَّهَادَتَيْنِ بِلُطْفٍ) بِأَنْ يَقُولَ عِنْدَهُ

ــ

[حاشية الصاوي]

وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ وَمَنْ قُتِلَ مَعَهُمْ بِمُؤْتَةِ، اسْمُ مَكَان. وَوَاسِعٌ كَوْنُهَا قَبْلَ الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ، وَالْأَوْلَى عِنْدَ رُجُوعِ الْوَلِيِّ إلَى بَيْتِهِ.

قَوْلُهُ: [أَيْ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ] : أَيْ لِاشْتِغَالِهِمْ بِمَيِّتِهِمْ، وَجَمْعُ النَّاسِ عَلَى طَعَامِ بَيْتِ الْمَيِّتِ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ لَمْ يُنْقَلْ فِيهَا شَيْءٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَوْضِعَ وَلَائِمَ. وَأَمَّا عَقْرُ الْبَهَائِمِ وَذَبْحُهَا عَلَى الْقَبْرِ فَمِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا عَقْرَ فِي الْإِسْلَامِ» ، قَالَ الْعُلَمَاءُ الْعَقْرُ الذَّبْحُ عَلَى الْقَبْرِ. كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.

قَوْلُهُ: [فَيُقَدِّمُ الرَّجَاءَ عَلَى الْخَوْفِ] : أَيْ وَأَمَّا الصَّحِيحُ فَفِيهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ: قِيلَ مِثْلُ الْمُحْتَضَرِ وَهُوَ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ، وَقِيلَ: يَعْتَدِلُ عِنْدَهُ جَانِبُ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ فَيَكُونُ كَجَنَاحَيْ الطَّائِرِ مَتَى رُجِّحَ أَحَدُهُمَا سَقَطَ، وَقِيلَ: يُطْلَبُ مِنْهُ غَلَبَةُ الْخَوْفِ لِيَحْمِلَهُ عَلَى كَثْرَةِ الْعَمَلِ، وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ عِنْدَنَا.

قَوْلُهُ: [تَلْقِينُهُ الشَّهَادَتَيْنِ] : أَيْ لِحَدِيثِ: «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» لِيَكُونَ ذَلِكَ آخِرَ كَلَامِهِ وَلِيُطْرَدَ بِهِ الشَّيَاطِينُ الَّذِينَ يَحْضُرُونَهُ لِدَعْوَى

<<  <  ج: ص:  >  >>