للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ هُمَا، فَيَنْعَقِدُ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ بَعْدُ. (وَنُدِبَ) إنْ أَبْهَمَ (صَرْفُهُ) : أَيْ تَعَيُّنُهُ (لِحَجٍّ) فَيَكُونُ مُفْرِدًا. (وَالْقِيَاسُ) صَرْفُهُ (لِقِرَانٍ) : لِأَنَّهُ أَحْوَطُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى النُّسُكَيْنِ كَالنَّاسِي. (وَإِنْ نَسِيَ) مَا عَيَّنَهُ؛ أَهُوَ حَجٌّ أَوْ عُمْرَةٌ أَوْهَمَا (فَقِرَانٌ) فَيُهْدِي لَهُ، (وَنَوَى الْحَجَّ) : أَيْ جَدَّدَ نِيَّتَهُ وُجُوبًا لِأَنَّهُ إنْ كَانَ نَوَاهُ أَوَّلًا فَهَذَا تَأْكِيدٌ لَهُ، وَإِنْ كَانَ نَوَى الْعُمْرَةَ فَقَدْ أَرْدَفَ الْحَجَّ عَلَيْهَا، فَيَكُونُ قَارِنًا وَإِنْ كَانَ نَوَى الْقِرَانَ لَمْ يَضُرَّهُ تَجْدِيدُ نِيَّةِ الْحَجِّ؛ فَعَلَى كُلِّ حَالٍ هُوَ قَارِنٌ أَيْ يَعْمَلُ عَمَلَهُ وَيُهْدِي لَهُ.

(وَبَرِئَ مِنْهُ فَقَطْ) لَا مِنْ الْعُمْرَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ نَوَى أَوَّلًا الْحَجَّ، وَالثَّانِيَةُ تَأْكِيدٌ

ــ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ حَجٍّ] إلَخْ: أَيْ بِأَنْ يَقُولَ: " أَحْرَمْت لِلَّهِ، فَقَطْ.

قَوْلُهُ: [وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ بَعْدُ] : وَحِينَئِذٍ فَلَا يَفْعَلُ شَيْئًا إلَّا بَعْدَ التَّعْيِينِ.

قَوْلُهُ: [أَيْ تَعْيِينَهُ لِحَجٍّ] : أَيْ إنْ وَقَعَ الصَّرْفُ قَبْلَ طَوَافِ الْقُدُومِ، وَقَدْ أَحْرَمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ. وَإِنْ كَانَ قَبْلَهَا صَرَفَهُ نَدْبًا لِعُمْرَةٍ، وَكُرِهَ لِحَجٍّ. فَإِنْ طَافَ صَرَفَهُ لِلْإِفْرَادِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَمْ لَا. قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا وَلَمْ يُعَيِّنْ حَتَّى طَافَ، فَالصَّوَابُ أَنْ يَجْعَلَهُ حَجًّا وَيَكُونَ هَذَا طَوَافَ الْقُدُومِ لِأَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ لَيْسَ رُكْنًا فِي الْحَجِّ، وَالطَّوَافُ رُكْنٌ فِي الْعُمْرَةِ، وَقَدْ وَقَعَ قَبْلَ تَعْيِينِهِمَا (اهـ بْن نَقَلَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ) .

قَوْلُهُ: [وَالْقِيَاسُ صَرْفُهُ لِقِرَانٍ] إلَخْ: أَيْ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلنَّصِّ.

قَوْلُهُ: [وَنَوَى الْحَجَّ] إلَخْ: قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ: الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّ مَنْ نَسِيَ مَا أَحْرَمَ بِهِ لَزِمَهُ عَمَلُ الْقِرَانِ؛ سَوَاءٌ نَوَى الْحَجَّ - أَيْ أَحْدَثَ نِيَّتَهُ - أَمْ لَا. وَبَرَاءَتُهُ مِنْ الْحَجِّ إنَّمَا تَكُونُ إذَا أَحْدَثَ نِيَّتَهُ؛ فَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ لَمْ تَبْرَأْ ذِمَّتُهُ مِنْ عُهْدَةِ الْحَجِّ، وَلَا مِنْ الْعُمْرَةِ إذْ لَيْسَ مُحَقَّقًا عِنْدَهُ حَجٌّ وَلَا عُمْرَةٌ. وَمَحِلُّ نِيَّةِ الْحَجِّ إذَا حَصَلَ شَكُّهُ فِي وَقْتٍ يَصِحُّ فِيهِ الْإِرْدَافُ؛ كَمَا لَوْ وَقَعَ قَبْلَ الطَّوَافِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ. وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ بَعْدَ الرُّكُوعِ أَوْ فِي أَثْنَاءِ السَّعْيِ فَلَا يَنْوِي الْحَجَّ، إذَا لَا يَصِحُّ إرْدَافُهُ عَلَى الْعُمْرَةِ حِينَئِذٍ، بَلْ يَلْزَمُهُ عُمْرَةٌ وَيَسْتَمِرُّ عَلَى مَا هُوَ

<<  <  ج: ص:  >  >>