للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غَيْرِ الْمَيْئُوسِ مِنْ حَيَاتِهَا وَهِيَ الصَّحِيحَةُ، فَيَكْفِي فِيهَا سَيَلَانُهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (كَسَيْلِهِ) أَيْ الدَّمِ وَلَوْ بِلَا شَخْبٍ (فِي صَحِيحَةٍ) لَمْ يُضْنِهَا الْمَرَضُ وَلَمْ يُصِبْهَا شَيْءٌ مِمَّا مَرَّ فَإِنَّهُ يَكْفِي فِي حِلِّهَا مُجَرَّدُ السَّيَلَانِ.

ثُمَّ قَيَّدَ جَوَازَ أَكْلِ الْمُذَكِّي الْمَيْئُوسِ مِنْ حَيَاتِهِ بِقَوْلِهِ:

(إنْ لَمْ يَنْفُذْ) قَبْلَ الذَّبْحِ (مَقْتَلُهَا) : فَإِنْ نَفَذَ لَمْ تَعْمَلْ فِيهَا الذَّكَاةُ وَكَانَتْ مَيْتَةً كَمَا سَيُصَرِّحُ.

وَنَفَاذُ الْمَقْتَلِ وَاحِدٌ مِنْ خَمْسَةِ أُمُورٍ بَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ:

(بِقَطْعِ نُخَاعٍ) مُثَلَّثُ النُّونِ: الْمُخُّ الَّذِي فِي فَقَارِ الظَّهْرِ أَوْ الْعُنُقِ مَتَى قُطِعَ لَا يَعِيشُ، وَأَمَّا كَسْرُ الصُّلْبِ بِدُونِ قَطْعِ النُّخَاعِ فَلَيْسَ بِقَتْلٍ.

(أَوْ) قَطْعِ (وَدَجٍ) وَأَوْلَى الِاثْنَيْنِ، وَأَمَّا شَقُّهُ بِلَا قَطْعٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَقْتَلٍ تَعْمَلُ فِيهِ الذَّكَاةُ.

(وَنَثْرِ دِمَاغٍ) وَهُوَ مَا تَحْوِيهِ الْجُمْجُمَةُ، وَأَمَّا شَرْخُ الرَّأْسِ أَوْ خَرْقُ خَرِيطَةِ الدِّمَاغِ بِلَا انْتِشَارٍ فَلَيْسَ بِمَقْتَلٍ.

(أَوْ) نَثْرُ (حُشْوَةٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ: وَهِيَ مَا حَوَتْهُ الْبَطْنُ مِنْ قَلْبٍ وَكَبِدٍ وَطِحَالٍ وَكُلْوَةٍ وَأَمْعَاءٍ؛ أَيْ إزَالَةُ مَا ذُكِرَ عَنْ مَوْضِعِهِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ عَادَةً رَدُّهُ لِمَوْضِعِهِ.

(وَثَقْبِ) أَيْ خَرْقِ (مُصْرَانٍ) وَأَوْلَى قَطْعُهُ وَأَمَّا ثَقْبُ الْكَرِشِ فَلَيْسَ

ــ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يَكْفِي فِي حِلِّهَا مُجَرَّدُ السَّيَلَانِ] : أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتَحَرَّكْ أَصْلًا. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ كُلًّا مِنْ التَّحَرُّكِ الْقَوِيِّ وَشَخْبِ الدَّمِ يَكْفِي فِي الضَّحِيَّةِ وَالْمَرِيضَةِ وَلَوْ كَانَ مَيْئُوسًا حَيَاتُهَا، وَالْحَالُ أَنَّهَا غَيْرُ مَنْفُوذَةِ الْمَقَاتِلِ، وَأَمَّا سَيَلَانُ الدَّمِ وَالتَّحَرُّكُ الْغَيْرُ الْقَوِيُّ فَلَا يَكْفِي اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا إلَّا فِي غَيْرِ الْمَيْئُوسِ مِنْهَا، وَلَا يَكْفِي فِي الْمَيْئُوسِ مِنْهَا.

قَوْلُهُ: [الَّذِي فِي فَقَارِ الظَّهْرِ] : بِفَتْحِ الْفَاءِ جَمْعُ فَقَرَةٍ.

قَوْلُهُ: [وَثَقْبٍ] : أَيْ خَرْقَ مُصْرَانٍ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَوَّاقِ مِنْ أَنَّ ثَقْبَ الْمُصْرَانِ وَشَقَّهُ لَيْسَ بِمَقْتَلٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَلْتَئِمُ، وَإِنَّمَا الْمَقْتَلُ فِيهِ قَطْعُهُ وَانْتِشَارُهُ، وَمُصْرَانٌ بِضَمِّ الْمِيمِ: جَمْعُ مَصِيرٍ، كَرَغِيفٍ وَرُغْفَانٌ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ مَصَارِينُ كَسُلْطَانٍ وَسَلَاطِينَ،

<<  <  ج: ص:  >  >>