للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَفَاتَهُ (تَحَلَّلَ) مِنْهُ (بِعُمْرَةٍ) ، وَقَضَى فِي قَابِلٍ (وَرَكِبَ) الْمَسَافَةَ (فِي قَضَائِهِ) أَيْ جَازَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ نَذْرَهُ قَدْ انْقَضَى وَهَذَا الْقَضَاءُ لِلْفَوَاتِ، (وَعَلَى الصَّرُورَةِ) وُجُوبًا وَهُوَ مَنْ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ (إنْ أَطْلَقَ) فِي نَذْرِهِ الْمَشْيَ أَوْ فِي يَمِينِهِ، وَحَنِثَ بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْ مَشْيَهُ بِحَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ (جَعَلَهُ) أَيْ جَعَلَ مَشْيَهُ (فِي عُمْرَةٍ) لِيَنْقَضِيَ بِهَا نَذْرَهُ، (ثُمَّ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ) حَجَّةَ الْإِسْلَامِ لِيَنْقَضِيَ فَرْضُهُ وَيَكُونَ مُتَمَتِّعًا إنْ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ. وَمَفْهُومُ: " إنْ أَطْلَقَ " أَنَّهُ إنْ قَيَّدَ فَإِنْ قَيَّدَ، بِعُمْرَةٍ مَشَى فِيهَا وَحَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ مَنْ عَلَيْهِ كَالْمُطْلَقِ، وَإِنْ قَيَّدَ بِحَجٍّ صَرَفَهُ فِيهِ وَحَجَّ لِلضَّرُورَةِ، فِي قَابِلٍ، فَإِنْ نَوَى بِهِ نَذْرَهُ وَحَجَّةَ الْإِسْلَامِ مَعًا أَجْزَأَ عَنْ نَذْرِهِ فَقَطْ، وَقِيلَ: لَمْ يَجُزْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهُمَا التَّأْوِيلَانِ فِي كَلَامِهِ. وَأَمَّا الْمُطْلَقُ إذَا نَوَاهُمَا مَعًا أَجْزَأَ عَنْ نَذْرِهِ فَقَطْ اتِّفَاقًا.

(وَوَجَبَ) عَلَى النَّاذِرِ أَوْ الْحَانِثِ فِي يَمِينِهِ (تَعْجِيلُ الْإِحْرَامِ) بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي قَيَّدَ بِهِ أَوْ الْمَكَانِ الَّذِي قَيَّدَ

ــ

[حاشية الصاوي]

وَفَاتَهُ فَإِنَّهُ يَرْكَبُ فِي قَضَائِهِ إلَّا فِي الْمَنَاسِكِ فَإِنَّهُ يَمْشِيهَا وَالْمُرَادُ بِالْمَنَاسِكِ مَا زَادَ عَلَى السَّعْيِ الْوَاقِعِ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْحَاشِيَةِ.

قَوْلُهُ: [تَحَلَّلَ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ] : أَيْ وَيَمْشِي لِتَمَامِ سَعْيِهَا لِيَخْلُصَ مِنْ نَذْرِ الْمَشْيِ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَمَّا فَاتَهُ الْحَجُّ وَجَعَلَهُ فِي عُمْرَةٍ فَكَأَنَّهُ جَعَلَهُ فِيهَا ابْتِدَاءً، وَقَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ بِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: [أَيْ جَازَ لَهُ ذَلِكَ] : اُخْتُلِفَ هَلْ يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ فِي الْمَنَاسِكِ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ.

قَوْلُهُ: [وَعَلَى الصَّرُورَةِ وُجُوبًا] : أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَجَّ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ، وَكَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ وَالْجَلَّابِ يُفِيدُ الِاسْتِحْبَابَ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي، وَمَفْهُومُ الصَّرُورَةِ أَنَّ غَيْرَهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ جَعَلَ مَشْيَهُ الَّذِي يُؤَدِّي بِهِ النَّذْرَ فِي عُمْرَةٍ وَإِنْ شَاءَ جَعَلَهُ فِي حَجٍّ.

قَوْلُهُ: [أَجْزَأَ عَنْ نَذْرِهِ فَقَطْ اتِّفَاقًا] : إنَّمَا اُتُّفِقَ عَلَى الْإِجْزَاءِ فِي الْمُطْلَقِ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُقَيَّدِ مَعَ أَنَّ التَّشْرِيكَ مَوْجُودٌ حَالَ الْإِطْلَاقِ لِقُوَّةِ النَّذْرِ بِالتَّقْيِيدِ، فَشَابَهَ الْفَرْضَ الْأَصْلِيَّ فَلِذَلِكَ قِيلَ فِيهِ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ لِعَدَمِ تَخْصِيصِهِ بِالنِّيَّةِ.

قَوْلُهُ: [مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي قَيَّدَ بِهِ] إلَخْ: أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْشِئَ الْإِحْرَامَ

<<  <  ج: ص:  >  >>