للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وبالقاهرة من النقىّ البغدادىّ وقرأَ عليه القراءات، وأَكثَرَ عنه صاحبُنا زينُ الدين رضوان (١) وحدّث بالقاهرة ومكة وصار مسندها، وكان عارفا بالقراءات، وأَخذ الفقه عن جماعةٍ ولم يُنْجب؛ وله نظم؛ وكان يباشر شهادة الحرم المكي ولم يكن يُشكر في شهادته مع التأَلُّه والتعبد، وخرّج له ابنُ فهد معجمًا انتزع أَكثره من معجم ابن ظهيرة تخريج الأَقْفَهْسي؛ ومات في يوم السبت رابع عشري شوال (٢).

١٢ - على بن محمود بن أبي بكر، القاضي علاء الدين أَبو الحسن (٣) بن القاضي بدر الدين أَبى الثناء بن أَبي الجود السلماني (٤) ثم الحموي المعروف بابن المُغْلى الحنبلي، وُلد سنة ٧٧١ وتفقه ببلده ثم بدمشق، فأخذ عن جماعة منهم: زين الدين بن رجب. وكان يتوقدّ ذكاءً فحفظ جملةً من المختصرات فى العلوم "كالمحرر" في الحديث لابن عبد الهادي و"الفروع في المذهب" لابن مُفْلِح و"مجمع البحرين" للحنفية، و"التمييز" [للبارزي] للشافعية، و"المختصر الأَصلى لابن الحاجب، و"التلخيص" للقزويني، و"التسهيل" بن مالك؛ وكان يحفظ كثيرًا من الشروح والقصائد الطوال وينظم الشعر الوسط ويكرّر على محفوظاته المختصرة ويستحضر شيئًا كثيرًا من الفنون، وما أَظنّ أَنه كان في عصره من يدانيه في ذلك وإن كان فيهم من هو أَصحّ ذهنًا منه.

ولى قضاء حماة بعد التسعين ثم ولى قضاء حلب في سنة أربع وثمانمائة، ثم ولى قضاء الديار المصرية فى سنة سبع عشرة - إلى أَن مات - مضافًا إلى قضاء حماة وكان يستنيب فيها؛ كلُّ ذلك بعناية كاتب السر [ناصر الدين] بن البارزي؛ ومع طول ملازمته للاشتغال ومناظرته الأَقران والتقدم في العلوم لم يشتغل بالتصنيف وكنْتُ أُحرّضه على ذلك لما فيه من بقاء الذكر فلم يوفَّق لذلك، وكان شديد البأْوِ والإِعجاب حتى (٥) وصفه بعضهم بأَنَّه


(١) يقصد بذلك رضوان بن محمد بن يوسف وكان من أصحاب ابن حجر ومن شيوخ السخاوى كما يستدل على ذلك من الضوء اللامع ٥/ ٦٢٩، وقد ترجم له السخاوى ترجمة مطولة في الضوء اللامع ٣/ ٨٥٥.
(٢) جاء بعد هذا في ز "ذكره المؤلف في معجمه"، هذا وقد أشار السخاوى في الضوء اللامع ٥/ ٦٢٩ إلى أن ابن حجر ترجم له في معجمه دون أن يشير إلى ترجمته هذه في إنباء الغمر.
(٣) عبارة "أبو الحسن ....... بن أبي الجود" غير واردة في هـ.
(٤) وربما لقب بالسلمى بالفتح نسبة إلى سلمية، كما أن تلقيبه بالمغلى نسبة إلى المغل.
(٥) عبارة "حتى وصفه ............ مذاهب السلف" ص ٣٥٨، س ١، غير واردة في هـ.