للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

٩٥] ، «وَالْبَقَرَةُ وَالْكَبْشُ» كَذَلِكَ، أَيِ: الْبَقَرَةُ مِثْلُ حِمَارِ الْوَحْشِ، وَالْكَبْشُ مِثْلُ الضَّبُعِ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْجَزَاءُ، «فَوُجُوبُ الْمِثْلِ اتِّفَاقِيٌّ نَصِّيٌّ» ، أَيْ: مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ الْمَذْكُورِ، «وَكَوْنُ هَذَا مِثْلًا» يَعْنِي كَوْنَ الْبَقَرَةِ مِثْلَ الْحِمَارِ، وَالْكَبْشِ مِثْلَ الضَّبُعِ «تَحْقِيقِيٌّ اجْتِهَادِيٌّ» أَيْ: ثَابِتٌ بِالِاجْتِهَادِ فِي تَحْقِيقِ الْمَنَاطِ؛ إِذْ لَا نَصَّ فِيهِ، وَلَا إِجْمَاعَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - لَمْ يَنُصَّ عَلَى أَنَّ الْكَبْشَ مَثَلًا مِثْلُ الضَّبُعِ، إِنَّمَا نَصَّ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا مِثْلُهَا، وَفَوَّضَ تَعْيِينَ الْمِثْلِ إِلَى نَظَرِ الْمُجْتَهِدِ، فَتَحَقَقَ مِثْلِيَّتُهَا فِي الْكَبْشِ.

قَوْلُهُ: «وَمِثْلُهُ» ، أَيْ: وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ أَنْ يُقَالَ: «اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاجِبٌ، وَهَذِهِ جِهَتُهَا» ، فَوُجُوبُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ، أَمَّا كَوْنُ هَذِهِ جِهَتُهَا فِي حَقِّ مَنِ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ، فَلَيْسَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ، فَيَثْبُتُ بِالِاجْتِهَادِ.

وَكَذَلِكَ قَوْلُنَا: «قَدْرُ الْكِفَايَةِ فِي» نَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ وَالْأَقَارِبِ وَنَحْوِهُمْ «وَاجِبٌ» ، وَكَذَلِكَ قَدْرُهَا كَالرِّطْلِ وَالرِّطْلَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَوُجُوبُ قَدْرِ الْكِفَايَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، أَمَّا كَوْنُ قَدْرِ الْكِفَايَةِ رِطْلًا أَوْ رِطْلَيْنِ، فَيُعْلَمُ بِالِاجْتِهَادِ.

وَمِنْ هَذَا الْبَابِ: مَنْ أَتْلَفَ شَيْئًا فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ بِمِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ، فَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، لَكِنَّ كَوْنَ هَذَا مِثْلًا لَهُ، أَوْ هَذَا الْمِقْدَارِ قِيمَتَهُ، فَهُوَ اجْتِهَادِيُّ.

وَقَوْلُنَا: هَذَا الْفِعْلُ يَجِبُ فِيهِ التَّعْزِيرُ الرَّادِعُ، لَكِنَّ كَوْنَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ وَمَا فَوْقَهَا أَوْ دُونَهَا رَادِعًا، فَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ عَلَى رَأْيِ مَنْ لَمْ يَتَقَيَّدْ فِي التَّعْزِيزِ بِخَبَرِ أَبِي بُرْدَةَ.

<<  <  ج: ص:  >  >>