للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

عَلَى الْقِيَاسِ قَدْ تَكُونُ مِنْ مُسْتَفِيدٍ يَقْصِدُ مَعْرِفَةَ الْحُكْمِ خَالِصًا مِمَّا يَرِدُ عَلَيْهِ. وَقَدْ تَكُونُ مِنْ مُعَانِدٍ يَقْصِدُ قَطْعَ خَصْمِهِ وَرَدِّهِ إِلَيْهِ. وَقَدْ بَيَّنَّا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ مَعْنَى وُرُودِ السُّؤَالِ وَالنَّقْضِ وَنَحْوِهِ عَلَى مَحَلِّهِ.

الْأَمْرُ الثَّانِي: إِنَّمَا قُلْتُ: «قِيلَ: اثْنَا عَشَرَ» لِوَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: مُتَابَعَةٌ لِلْأَصْلِ، فَإِنَّ الشَّيْخَ أَبَا مُحَمَّدٍ هَكَذَا قَالَ: قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: يَتَوَجَّهُ عَلَى الْقِيَاسِ اثْنَا عَشَرَ سُؤَالًا.

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنِّي قَدْ ذَكَرْتُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْكَلَامِ فِي الْأَسْئِلَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ بَعْضَهُمْ زَعَمَ أَنَّهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

الْأَمْرُ الثَّالِثُ: أَنَّ هَذِهِ الْأَسْئِلَةَ لَيْسَتْ فِي «الْمُسْتَصْفَى» بَلِ الْغَزَالِيُّ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِهَا، وَزَعَمَ أَنَّهَا كَالْعِلَاوَةِ عَلَى أُصُولِ الْفِقْهِ، وَأَنَّ مَوْضِعَ ذِكْرِهَا عِلْمُ الْجَدَلِ.

قُلْتُ: وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأُصُولِيِّينَ فِيهَا عَلَى ضَرْبَيْنِ، مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي أُصُولِ الْفِقْهِ إِحَالَةً لَهَا عَلَى فَنِّهَا الْخَاصِّ بِهَا، كَالْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَهَا، لِأَنَّهَا مِنْ مُكَمِّلَاتِ الْقِيَاسِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَصُولِ الْفِقْهِ وَمُكَمِّلُ الشَّيْءِ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ، وَلِهَذِهِ الشُّبْهَةِ، أَكْثَرَ قَوْمٌ مِنْ ذِكْرِ الْمَنْطِقِ وَالْعَرَبِيَّةِ وَالْأَحْكَامِ الْكَلَامِيَّةِ، لِأَنَّهَا مِنْ مَوَادِّهِ وَمُكَمِّلَاتِهِ.

قَوْلُهُ: «الْأَوَّلُ» يَعْنِي مِنَ الْأَسْئِلَةِ الْمَذْكُورَةِ «الِاسْتِفْسَارُ» وَهُوَ طَلَبُ تَفْسِيرِ اللَّفْظِ، وَبَيَانُ الْمُرَادِ بِهِ، «وَيَتَوَجَّهُ» - يَعْنِي الِاسْتِفْسَارَ - «عَلَى الْإِجْمَالِ» أَيْ: يَرِدُ عَلَيْهِ، وَيَسُوغُ لِلْمُعْتَرِضِ أَنْ يُطَالِبَ بِتَفْسِيرِ لَفْظِ الْمُسْتَدِلِّ إِذَا كَانَ مُجْمَلًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>