للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

تَسْهِيلًا لِفَهْمِهِ عَلَى النَّاظِرِ. وَلَمْ أَعْزُ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ شَيْئًا إِلَّا بَعْدَ تَحْقِيقِهِ بِمُشَاهَدَتِهِ فِي مَوْضِعِهِ، أَوْ سُؤَالِ مَنْ أَثِقُ بِهِ، إِلَّا مَا قَدْ رُبَّمَا يَنْدُرُ ; مِمَّا الِاحْتِرَازُ عَنْهُ مُتَعَذِّرٌ. وَأَنَا أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَمْزِ الْغَامِزِ، وَلَمْزِ اللَّامِزِ، وَعَيْبِ الْعَايِبِ لِلْغَافِلِ عَمَّا فِيهِ مِنَ الْمَعَايِبِ، الظَّانِّ بِجَهْلِهِ أَوْ تَجَاهُلِهِ عِصْمَةَ الْإِنْسَانِ مِنَ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ، وَإِنَّمَا الْإِنْسَانُ لِلْوَهْمِ كَالْغَرَضِ لِلسَّهْمِ. وَمَنْ نَظَرَ فِي كَلَامِ الْفُضَلَاءِ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْقُدَمَاءِ، وَمَا وَقَعَ فِي آثَارِهِمِ الْعِلْمِيَّةِ مِنَ الْخَلَلِ وَالنَّقْصِ، وَمَا أَبْدَاهُ بَعْضُهُمْ مِنْ كَلَامِ بَعْضٍ، مَهَّدَ الْعُذْرَ لِمَنْ بَعْدَهُمْ فِي الْخَطَأِ وَالزَّلَلِ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ مَنْ فِي فَضْلِهِ كَمُلَ، لَا جَاهِلَ يُهْمِلُ فِي تَحْصِيلِ الْفَضَائِلِ، وَيَشْرِي نَفْسَهُ لِنَقْصِ الْأَفَاضِلِ. ثُمَّ إِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ الْكَرِيمَ أَنْ يَجْعَلَ سَعْيِي مُقَرِّبًا إِلَيْهِ، وَمُزْدَلَفًا لَدَيْهِ، وَذُخْرًا فِي الْمَعَادِ، وَشَاهِدًا مُزَكِّيًا يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ، وَأَنْ لَا يَجْعَلَنِي كَالْفَتِيلَةِ تَحْرِقُ نَفْسَهَا، وَتُضِيءُ لِغَيْرِهَا، أَوْ مِنَ {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ، إِنَّهُ هُوَ الْجَوَادُ الْكَرِيمُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَوَاتُهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.

<<  <  ج: ص: