للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

عَلَى مِائَةِ أَلْفٍ، كَانَ يَفْعَلُ. مَعَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ مِنَ اللُّغَةِ وَالْفَصَاحَةِ بِمَكَانٍ.

فَائِدَةٌ: تَحْقِيقُ الْكَلَامِ فِي مَفْهُومِ الْعَدَدِ: أَنَّ الْحُكْمَ إِذَا قُيِّدَ بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ ; فَمِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ الْعَدَدِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَلَا يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِهِ فِيمَا نَقَصَ عَنْهُ، وَمِنْهُ مَا هُوَ بِضِدِّ ذَلِكَ.

فَالْأَوَّلُ: كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ. دَلَّ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى عَلَى أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْقُلَّتَيْنِ لَا يَحْمِلُ الْخَبَثَ، وَلَمْ يَدُلَّ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ.

وَالْمَثَّالُ الثَّانِي: إِذَا قِيلَ: اجْلِدُوا الزَّانِيَ مِائَةَ جَلْدَةٍ، دَلَّ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى عَلَى وُجُوبِ جَلْدِهِ تِسْعِينَ وَمَا قَبْلَهَا مِنْ مَقَادِيرِ الْعَدَدِ لِدُخُولِهِ فِي الْمِائَةِ بِالتَّضَمُّنِ، وَلَمْ يَدُلَّ عَلَى الزِّيَادَةِ عَلَى الْمِائَةِ ; فَمَا لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ التَّقْيِيدُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، كَالنَّاقِصِ عَنِ الْقُلَّتَيْنِ، وَالزَّائِدِ عَنْ مِائَةِ سَوْطٍ - هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ فِي مَفْهُومِ الْعَدَدِ ; لِأَنَّ مَا يُفْهَمُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى يَكُونُ مِنْ بَابِ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ ; فَلَا يَتَّجِهُ فِيهِ الْخِلَافُ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

«السَّادِسَةُ» : مَفْهُومُ اللَّقَبِ، يَعْنِي مِنْ دَرَجَاتِ مَفْهُومِ الْخِطَابِ «تَخْصِيصُ اسْمٍ بِحُكْمٍ، وَالْخِلَافُ فِيهِ كَمَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ» ، يَعْنِي هُوَ كَالَّذِي قَبْلَهُ فِي وُقُوعِ الْخِلَافِ فِيهِ، «وَأَنْكَرَهُ الْأَكْثَرُونَ» ، وَيُسَمَّى مَفْهُومَ اللَّقَبِ.

قَالَ الْآمِدِيُّ: لَيْسَ بِحُجَّةٍ، خِلَافًا لِلْحَنَابِلَةِ، وَالدَّقَّاقِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>