للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الْكُلِّيَّةِ الْمُتَّفَقِ» عَلَيْهَا «أَوِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فِي الْفَرْعِ» ، إِلَى آخِرِهِ.

هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنْوَاعِ الِاجْتِهَادِ فِي الْعِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَقْيِسَةِ، وَهُوَ إِمَّا بِتَحْقِيقِ الْمَنَاطِ، أَوْ تَنْقِيحِهِ، أَوْ تَخْرِيجِهِ، وَالْمَنَاطُ: مَا نِيطَ بِهِ الْحُكْمُ، أَيْ: عُلِّقَ بِهِ، وَهُوَ الْعِلَّةُ الَّتِي رُتِّبَ عَلَيْهَا الْحُكْمُ فِي الْأَصْلِ، يُقَالُ: نُطْتُ الْحَبَلَ بِالْوَتَدِ، أَنُوطُهُ نَوْطًا: إِذَا عَلَّقْتُهُ، وَمِنْهُ ذَاتُ أَنْوَاطٍ: شَجَرَةٌ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُعَلِّقُونَ فِيهَا سِلَاحَهُمْ، وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي الْحَدِيثِ.

أَمَّا تَحْقِيقُ الْمَنَاطِ، فَنَوْعَانِ وَإِلَيْهِمَا الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ فِيمَا بَعْدُ: «وَهَذَا قِيَاسٌ دُونَ الَّذِي قَبْلَهُ» -:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ قَاعِدَةٌ شَرْعِيَّةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا، أَوْ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا، وَهِيَ الْأَصْلُ، فَيَتَبَيَّنُ الْمُجْتَهِدُ وُجُودَهَا فِي الْفَرْعِ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: «إِمَّا بِبَيَانِ وُجُودِ مُقْتَضَى الْقَاعِدَةِ الْكُلِّيَّةِ الْمُتَّفَقِ، أَوِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فِي الْفَرْعِ» .

وَالنَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ يَعْرِفَ عِلَّةَ حُكْمٍ مَا فِي مَحَلِّهِ بِنَصٍّ، أَوْ إِجْمَاعٍ، فَيَتَبَيَّنُ الْمُجْتَهِدُ وُجُودَهَا فِي الْفَرْعِ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: «أَوْ بَيَانُ وُجُودِ الْعِلَّةِ فِيهِ» .

مِثَالُ النَّوْعِ الْأَوَّلِ أَنْ يُقَالَ: «فِي حِمَارِ الْوَحْشِ وَالضَّبُعِ مَثَلُهُمَا» ، أَيْ: فِي حِمَارِ الْوَحْشِ إِذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ مِثْلُهُ، وَفِي الضَّبُعِ أَيْضًا يَقْتُلُهَا الْمُحْرِمُ مِثْلُهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [الْمَائِدَةِ:

<<  <  ج: ص:  >  >>