. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الْكَلَامِ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ، لَكَانَتْ إِمَّا أَرْبَعَةٌ فَصَاعِدًا، فَيَبْقَى فِي اللُّغَةِ جُزْءٌ لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ، فَتَكُونُ زِيَادَتُهُ عَبَثًا، لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ مَحَلِّ الضَّرُورَةِ، وَمَا خَرَجَ عَنْ مَحَلِّ الضَّرُورَةِ يَكُونُ عَبَثًا. وَإِمَّا اثْنَيْنِ فَأَقَلَّ، فَيَبْقَى بَعْضُ أَغْرَاضِ النُّفُوسِ لَا يُعَبَّرُ عَنْهُ، فَيَكُونُ تَقْصِيرًا عَنِ الْوَفَاءِ بِالضَّرُورَةِ، وَهُوَ خَلَلٌ فِي الْحِكْمَةِ، فَلَمَّا رَأَيْنَا هَذِهِ الْأَقْسَامَ وَافِيَةً بِالتَّعْبِيرِ عَمَّا فِي النُّفُوسِ، مِنْ غَيْرِ إِفْرَاطٍ بِزِيَادَةٍ، وَلَا تَفْرِيطٍ بِنَقْصٍ، دَلَّ عَلَى انْحِصَارِهَا فِيهَا.
وَمِنْهَا: طَرِيقَةٌ ذَكَرَهَا الشَّيْخُ عَبْدُ الْوَاحِدِ الْكُوفِيُّ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْجُمَلِ، وَاسْتَضْعَفَهَا. وَوَجْهُ اسْتِضْعَافِهَا أَنَّهَا غَيْرُ حَاصِرَةٍ، لِأَنَّ الْقِسْمَةَ الْعَقْلِيَّةَ تَقْتَضِي قِسْمًا رَابِعًا، وَهُوَ الْمُخْبَرُ عَنْهُ لَا بِهِ.
قُلْتُ: هُوَ كَذَلِكَ، لَكِنَّ هَذَا إِنَّمَا تُرِكَ لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ، لَا لِكَوْنِهِ أُهْمِلَ ذِكْرُهُ مَعَ إِمْكَانِهِ. وَوَجْهُ عَدَمِ تَصَوُّرِهِ أَنَّ كُلَّ مُخْبَرٍ عَنْهُ يَصِحُّ أَنْ يُخْبَرَ بِهِ وَلَا عَكْسَ، فَالْمُخْبَرُ عَنْهُ أَخَصُّ مِنَ الْمُخْبَرِ بِهِ، فَلَوْ وُجِدَ الْمُخْبَرُ عَنْهُ بِدُونِ الْمُخْبَرِ بِهِ، لَوُجِدَ الْأَخَصُّ بِدُونِ الْأَعَمِّ، وَهُوَ مُحَالٌ، وَيَتَّضِحُ هَذَا بِأَنْ يُجْعَلَ مَكَانَ الْإِخْبَارِ الْإِسْنَادُ، فَنَقُولُ: اللَّفْظُ إِمَّا أَنْ يَصِحَّ أَنْ يَكُونَ مُسْنَدًا، وَمُسْنَدًا إِلَيْهِ، وَهُوَ الِاسْمُ، أَوْ لَا مُسْنَدًا وَلَا مُسْنَدًا إِلَيْهِ، وَهُوَ الْحَرْفُ، أَوْ مُسْنَدًا إِلَيْهِ، وَهُوَ الْفِعْلُ، أَوْ مُسْنَدًا إِلَيْهِ لَا مُسْنَدًا، وَهُوَ مُحَالٌ، لِأَنَّ كُلَّ مُسْنَدٍ إِلَيْهِ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُسْنَدًا إِلَى مِثْلِهِ، أَوْ أَقْوَى مِنْهُ، وَلَيْسَ كُلُّ مُسْنَدٍ يَصِحُّ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute