للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

يُفِيدُ الظَّنَّ لَا الْعِلْمَ، وَإِنْ كَانَتْ ظَنِّيَّةً ; فَالْوَاقِعَةُ الْمَذْكُورَةُ عَظِيمَةٌ، خَارِقَةٌ لِلْعَادَةِ ; فَهِيَ مِمَّا تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ ; فَيَقَعُ الْعِلْمُ بِهَا عَادَةً لِتَوَاتُرِهَا ; فَحَيْثُ لَمْ تَتَوَاتَرْ، بَلْ لَمْ تَسْتَفِضْ، بَلْ لَمْ يُنْقَلْ أَصْلًا عَمَّنْ يُعْتَبَرُ، أَنَّ عُنُقَ الذَّبِيحِ قُلِبَ نُحَاسًا، دُلَّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ دَعْوَى بَاطِلَةٌ، دَافَعَ بِهَا الْخَصْمُ عَنْ مَذْهَبِهِ.

الْوَجْهُ الثَّانِي: سَلَّمْنَا أَنَّ عُنُقَهُ قُلِبَ نُحَاسًا، لَكِنَّهُ نُسِخَ أَيْضًا، وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّسْخَ: إِمَّا رَفْعُ الْحُكْمِ، أَوْ بَيَانُ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْحُكْمِ، وَكِلَاهُمَا مَوْجُودٌ فِي سُقُوطِ الذَّبْحِ، لِتَعَذُّرِهِ بِقَلْبِ الْعُنُقِ نُحَاسًا.

أَمَّا الْأَوَّلُ: فَلِأَنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا بِالذَّبْحِ قَبْلَ قَلْبِ الْعُنُقِ نُحَاسًا، وَبَعْدَهُ لَمْ يَكُنْ مَأْمُورًا بِهِ، وَهَذَا حَقِيقَةُ رَفْعِ الْحُكْمِ الثَّابِتِ.

فَإِنْ قِيلَ: النَّسْخُ هُوَ رَفْعُ الْحُكْمِ بِخِطَابٍ، وَارْتِفَاعُ وُجُوبِ الذَّبْحِ هُنَا إِنَّمَا هُوَ بِالتَّعَذُّرِ، لَا بِالْخِطَابِ.

قُلْنَا: لَكِنْ هُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى الْخِطَابِ، وَهُوَ أَدِلَّةُ الشَّرْعِ الْعَامَّةُ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِ التَّكْلِيفِ بِالْمُحَالِ، وَالذَّبْحُ بَعْدَ قَلْبِ الْعُنُقِ نُحَاسًا صَارَ مِنَ الْمُحَالِ.

وَأَمَّا الثَّانِي: فَلِأَنَّ بِانْقِلَابِ الْعُنُقِ نُحَاسًا ; انْتَهَتْ مُدَّةُ الْأَمْرِ بِالذَّبْحِ لِتَعَذُّرِهِ ; فَقَدْ بَانَ أَنَّ قَلْبَ الْعُنُقِ نُحَاسًا نُسِخَ، لِوُجُوبِ الذَّبْحِ عَلَى كِلَا التَّعْرِيفَيْنِ لِلنَّسْخِ.

وَأَمَّا الْتِئَامُ الْجُرْحِ، وَانْدِمَالُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا ; فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: مَا ذُكِرَ فِي قَلْبِ الْعُنُقِ نُحَاسًا، مِنْ كَوْنِهِ لَمْ يَتَوَاتَرْ، وَالْآحَادُ لَا يُفِيدُ فِي مِثْلِهِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>