. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لِلْأَمْرِ بِالْمَأْمُورِ، وَالْمَأْمُورِ بِهِ ; الْمُتَوَقِّفِ مَعْرِفَتُهُمَا عَلَى الْأَمْرِ ; فَصَارَ تَعْرِيفًا لِلْأَمْرِ بِنَفْسِهِ، بِوَاسِطَةِ الْمَأْمُورِ وَالْمَأْمُورِ بِهِ. وَهَذَا كَمَا سَبَقَ فِي تَعْرِيفِ الْعِلْمِ بِمَعْرِفَةِ الْمَعْلُومِ.
قَوْلُهُ: «وَقِيلَ: اسْتِدْعَاءُ الْفِعْلِ بِالْقَوْلِ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِعْلَاءِ» ، أَيْ: وَقِيلَ: الْأَمْرُ هُوَ اسْتِدْعَاءُ الْفِعْلِ، إِلَى آخِرِهِ. هَذَا تَعْرِيفٌ آخَرُ لِلْأَمْرِ ; فَاسْتِدْعَاءُ الْفِعْلِ: طَلَبُهُ، وَهُوَ جِنْسٌ ; لِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْأَمْرَ، وَالشَّفَاعَةَ، وَالِالْتِمَاسَ ; لِأَنَّ طَلَبَ الْفِعْلِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْأَدْنَى، وَهُوَ سُؤَالٌ، أَوْ مِنَ الْمُسَاوِي، وَهُوَ شَفَاعَةٌ وَالْتِمَاسٌ، أَوْ مِنَ الْأَعْلَى، وَهُوَ الْأَمْرُ. وَيَدْخُلُ فِيهِ، أَيْ: فِي الِاسْتِدْعَاءِ النَّهْيُ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ اسْتِدْعَاءُ التَّرْكِ ; فَبِقَوْلِهِ: «اسْتِدْعَاءُ الْفِعْلِ» خَرَجَ النَّهْيُ.
وَقَوْلُهُ: «عَلَى جِهَةِ الِاسْتِعْلَاءِ» ، أَيْ: يَكُونُ الْأَمْرُ مُتَكَيِّفًا بِكَيْفِيَّةِ الِاسْتِعْلَاءِ وَالتَّرَفُّعِ عَلَى الْمَأْمُورِ، كَالسَّيِّدِ مَعَ عَبْدِهِ، وَالسُّلْطَانِ مَعَ رَعِيَّتِهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: «وَقَدْ يُسْتَدْعَى الْفِعْلُ بِغَيْرِ قَوْلٍ» ، إِلَى آخِرِهِ. هَذَا بَيَانٌ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي قَوْلِهِمْ فِي هَذَا التَّعْرِيفِ: «اسْتِدْعَاءُ الْفِعْلِ بِالْقَوْلِ» لِأَنَّ الْفِعْلَ قَدْ يُسْتَدْعَى بِغَيْرِ قَوْلٍ، كَالْإِشَارَةِ وَالرَّمْزِ ; فَيَخْرُجُ الْأَمْرُ بِذَلِكَ عَنْ حَدِّ الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ ; فَلَا يَكُونُ جَامِعًا ; فَلَوْ أُسْقِطَ لَفْظُ الْقَوْلِ مِنْهُ، بِأَنْ قِيلَ: الْأَمْرُ اسْتِدْعَاءُ الْفِعْلِ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِعْلَاءِ، لَاسْتَقَامَ الْحَدُّ ; لِأَنَّ اسْتِدْعَاءَ الْفِعْلِ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute