للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(دُونَ مَالِهِ) : أَيْ الْوَلَدِ فَلَا يَكُونُ لِسَيِّدِ أُمِّهِ. وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ (يَوْمَ الْحُكْمِ) لَا يَوْمَ الْوِلَادَةِ، (إلَّا أَنْ يُعْتَقَ) الْوَلَدُ (عَلَى سَيِّدِ أُمِّهِ) بِأَنْ يَكُونَ سَيِّدُ أُمِّهِ جَدًّا أَوْ أَبًا أَوْ أُمًّا لِلْمَغْرُورِ فَلَا يَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِعِتْقِهِ عَلَى سَيِّدِ الْأُمِّ، وَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ لِتَخَلُّقِهِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ.

(وَلِعَدَمِهِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ: أَيْ وَعِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ بِعُسْرٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ فَقْدٍ (تُؤْخَذُ) الْقِيمَةُ (مِنْ) نَفْسِ (الْوَلَدِ) إنْ أَيْسَرَ، وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى أَبِيهِ كَمَا لَا يَرْجِعُ أَبُوهُ بِهَا عَلَيْهِ إنْ غَرِمَهَا، فَإِنْ أَعْسَرَ أُخِذَتْ مِنْ أَوَّلِهِمَا يَسَارًا وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ.

(وَ) لَوْ عَدِمَ الْأَبُ وَقُلْنَا تُؤْخَذُ مِنْ الْوَلَدِ وَكَانَ الْوَلَدُ مُتَعَدِّدًا (لَا يُؤْخَذُ) مِنْ كُلِّ (وَلَدٍ إلَّا قِسْطُهُ) : أَيْ قِيمَتُهُ فَقَطْ، وَلَا يُؤْخَذُ مَلِيءٌ عَنْ مُعْدِمٍ، وَلَا حَاضِرٌ عَنْ غَائِبٍ.

ــ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يُعْتَقَ الْوَلَدُ عَلَى سَيِّدِ أُمِّهِ] : أَيْ فَإِذَا غَرَّتْهُ أَمَةٌ كَأَبِيهِ بِالْحُرِّيَّةِ فَتَزَوَّجَهَا وَأَوْلَدَهَا ثُمَّ عَلِمَ بِرِقِّهَا، فَإِنَّ الْوَلَدَ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِ أُمِّهِ وَلَا قِيمَةَ فِيهِ، وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ لِلْأَمَةِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: [لِتَخَلُّقِهِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ] : أَيْ فَلَيْسَ لِسَيِّدِ أُمِّهِ فِيهِ إنْشَاءُ عِتْقٍ حَتَّى يَكُونَ لَهُ الْوَلَاءُ.

قَوْلُهُ: [إلَّا قِسْطَهُ] : اعْتَرَضَ بِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِقِيمَتِهِ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَظْهَرُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِقِسْطِهِ لِأَجْلِ أَنْ يَشْمَلَ مَا إذَا دَفَعَ الْأَبُ بَعْضًا مِنْ قِيمَتِهِمْ وَأَعْسَرَ بِالْبَاقِي فَلَا إشْكَالَ أَنَّ الْبَاقِيَ يُقَسَّطُ عَلَى كُلٍّ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ. تَنْبِيهٌ:

إذَا كَانَتْ الْغَارَّةُ أُمَّ وَلَدٍ يَلْزَمُ الزَّوْجَ قِيمَةُ وَلَدِهَا عَلَى الْغَرَرِ، فَيَقُومُ يَوْمَ الْحُكْمِ عَلَى غَرَرِهِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِ أُمِّهِ، فَيَكُونُ رَقِيقًا أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَكُونُ حُرًّا، وَكَذَلِكَ وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ يَقُومُ عَلَى غَرَرِهِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَيَكُونُ رَقِيقًا أَوْ بَعْدَهُ فَيَحْمِلُهُ الثُّلُثُ فَحُرٌّ، أَوْ يَحْمِلُ بَعْضَهُ أَوْ لَا يَحْمِلُ مِنْهُ شَيْئًا فَيَرِقُّ مَا لَا يَحْمِلُهُ، فَاحْتِمَالُ الرِّقِّ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ، وَلَوْ قُتِلَ وَلَدُ الْأَمَةِ الْغَارَّةِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِتَقْوِيمِهِ وَأَخْذِ الْأَبِ دِيَتَهُ لَزِمَ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَدِيَتُهُ لِسَيِّدِ أُمِّهِ. فَإِنْ اُقْتُصَّ أَوْ هَرَبَ الْقَاتِلُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ كَمَوْتِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ مِنْ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ تَعُودُ عَلَى أَبِيهِ، وَكَذَا لَوْ ضَرَبَ شَخْصٌ بَطْنَ الْأَمَةِ وَهِيَ

<<  <  ج: ص:  >  >>