(وَقُبِلَ قَوْلُ الزَّوْجِ إنَّهُ غُرَّ بِيَمِينٍ) إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ الْعِلْمَ فَلَهُ الرَّدُّ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَبَعْدَهُ وَيَغْرَمُ قِيمَةَ الْوَلَدِ عَلَى مَا مَرَّ.
(وَلَوْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَا) مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا (فَاطُّلِعَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (عَلَى مُوجِبِ خِيَارٍ) مِنْ جُذَامٍ أَوْ بَرَصٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فِي أَحَدِهِمَا، (فَكَالْعَدَمِ) فَلَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا فِي الْمَوْتِ مُطْلَقًا وَفِي الطَّلَاقِ إنْ دَخَلَ وَنِصْفُهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَالْإِرْثُ ثَابِتٌ بَيْنَهُمَا.
(وَلِلْوَلِيِّ كَتْمُ الْعَمَى وَنَحْوِهِ) مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَا يُوجِبُ الْخِيَارَ إلَّا بِشَرْطٍ، أَيْ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الزَّوْجُ السَّلَامَةَ مِنْهُ، لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ بَيَانُ كُلِّ مَا يَكْرَهُهُ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا مَا يُوجِبُ الْخِيَارَ فَعَلَيْهِ بَيَانُهُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
حَامِلٌ فَأَلْقَتْهُ مَيِّتًا، وَأَخَذَ الْأَبُ عُشْرَ دِيَةِ حُرَّةٍ فَيَلْزَمُهُ لِسَيِّدِ الْأُمِّ الْأَقَلُّ مِنْ عُشْرِ دِيَةِ الْحُرَّةِ، وَمِنْ قِيمَةِ الْأُمِّ يَوْمَ الضَّرْبِ، وَكَذَا لَوْ جَرَحَ الْوَلَدَ شَخْصٌ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ فَيَلْزَمُ أَبَاهُ لِسَيِّدِ أُمِّهِ الْأَقَلُّ مِمَّا نَقَصَتْهُ قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا عَنْ قِيمَتِهِ سَالِمًا يَوْمَ الْجَرْحِ، وَمِمَّا أَخَذَهُ مِنْ الْجَانِي فِي نَظِيرِ الْجُرْحِ، ثُمَّ يَوْمَ الْحُكْمِ يَدْفَعُ لَهُ قِيمَتَهُ نَاقِصًا كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ الْأَصْلِ فَتَدَبَّرْ.
قَوْلُهُ: [وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ] : أَيْ حَيْثُ حَلَفَ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ طَلَّقَهَا] إلَخْ: ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى مَالٍ أَخَذَهُ مِنْهَا وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَلَى أَنَّ كُلَّ نِكَاحٍ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إمْضَاؤُهُ وَفَسْخُهُ إذَا خَالَعَهَا الزَّوْجُ عَلَى مَالٍ أَخَذَهُ مِنْهَا، فَالطَّلَاقُ يَلْزَمُهُ وَيَحِلُّ لَهُ مَا أَخَذَهُ مِنْهَا وَلَا عِبْرَةَ بِمَا ظَهَرَ بِهِ مِنْ الْعَيْبِ بَعْدَ الطَّلَاقِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ ظُهُورِ الْعَيْبِ بِالزَّوْجَةِ أَوْ بِالزَّوْجِ، فَالْخُلْعُ مَاضٍ عَلَى كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إذَا ظَهَرَ الْعَيْبُ بِالزَّوْجِ رَدَّ مَا أَخَذَهُ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَالِكَةً لِفِرَاقِهِ، وَقَدْ اقْتَصَرَ خَلِيلٌ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِي بَابِ الْخُلْعِ وَاعْتَمَدَهُ الْأُجْهُورِيُّ، وَصَوَّبَ بَعْضُهُمْ كَمَا قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
قَوْلُهُ: [وَنَحْوِهِ] : أَيْ كَالْقَرَعِ وَالسَّوَادِ وَالشَّلَلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ تَكْرَهُهُ النُّفُوسُ غَيْرِ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ عَيْبًا قَوْلُهُ: [وَأَمَّا مَا يُوجِبُ الْخِيَارَ] : أَيْ بِغَيْرِ شَرْطٍ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute