للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَإِنْ انْفَشَّ الْحَمْلُ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَبَانَتْ، كَمَا لَوْ كَانَ الْجَنِينُ فِي مِلْكِ غَيْرِهَا، (وَآبِقٍ) فَإِنْ لَمْ يَظْفَرْ بِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَبَانَتْ (وَغَيْرِ مَوْصُوفٍ) مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ عَرْضٍ وَثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا، (وَلَهُ الْوَسَطُ مِنْهُ) : أَيْ مِنْ غَيْرِ الْمَوْصُوفِ لَا الْجَيِّدِ، وَلَا الدَّنِيءِ مِنْ جِنْسِ مَا خَالَعَتْهُ بِهِ، فَإِذَا وَقَعَ عَلَى عَبْدٍ أَوْ بَعِيرٍ فَلَهُ الْوَسَطُ مِنْ ذَلِكَ.

(وَ) جَازَ الْخُلْعُ (بِنَفَقَةِ حَمْلٍ) : أَيْ بِنَفَقَتِهَا عَلَى نَفْسِهَا مُدَّةَ حَمْلِهَا (إنْ كَانَ) حَمْلٌ: أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِهِ، وَأَوْلَى الْحَمْلُ الظَّاهِرُ (وَبِالْإِنْفَاقِ عَلَى وَلَدِهَا) مِنْهُ (أَوْ مَا تَلِدُهُ) مِنْ الْحَمْلِ (مُدَّةَ الرَّضَاعِ) عَامَيْنِ (وَأَكْثَرَ) .

(وَلَا تَسْقُطُ بِهِ) أَيْ بِخُلْعِهَا عَلَى نَفَقَةِ مَا تَلِدُهُ مِنْ الْحَمْلِ (نَفَقَةُ الْحَمْلِ عَلَى الْأَصَحِّ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: لَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ لِأَنَّهُمَا حَقَّانِ أَسْقَطَتْ أَحَدَهُمَا عَنْهُ فِي نَظِيرِ الْخُلْعِ فَيَبْقَى الْآخَرُ، وَقَالَ الْإِمَامُ: إذَا خَالَعَهَا بِنَفَقَةِ مَا تَلِدُهُ اسْتَلْزَمَ ذَلِكَ سُقُوطَ نَفَقَةِ الْحَمْلِ، وَهُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ فَلَا نَفَقَةَ لِلْحَمْلِ، وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ.

(كَالْعَكْسِ) أَيْ إذَا خَالَعَهَا عَلَى إسْقَاطِ نَفَقَةِ الْحَمْلِ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ نَفَقَةُ الرَّضَاعِ، (أَوْ) بِالْإِنْفَاقِ (عَلَى الزَّوْجِ) الْمُخَالِعِ لَهَا (أَوْ) عَلَى (غَيْرِهِ) قَرِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ مُنْفَرِدَةً عَنْ نَفَقَةِ رَضَاعٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (مَعَ) نَفَقَةِ (الْإِرْضَاعِ) لِوَلَدِهَا مِنْهُ مُدَّةَ الرَّضَاعِ أَوْ أَكْثَرَ.

(فَإِنْ مَاتَتْ) الْمَرْأَةُ (أَوْ انْقَطَعَ لَبَنُهَا أَوْ وَلَدَتْ أَكْثَرَ مِنْ وَلَدٍ) فِي بَطْنٍ (فَعَلَيْهَا) النَّفَقَةُ، وَتُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهَا فِي مَوْتِهَا.

(وَإِنْ أَعْسَرَتْ) الْمَرْأَةُ (أَنْفَقَ الْأَبُ) عَلَى وَلَدِهِ الْمُدَّةَ الْمُشْتَرَطَةَ، (وَرَجَعَ)

ــ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [كَمَا كَانَ الْجَنِينُ] إلَخْ: تَشْبِيهٌ فِي لُزُومِ الطَّلَاقِ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَظَاهِرُهُ كَانَ عَالِمًا أَنَّهُ مِلْكٌ لِلْغَيْرِ أَوْ لَا وَلَكِنَّهُ يَجْرِي عَلَى مَا يَأْتِي.

قَوْلُهُ: [وَغَيْرُ مَوْصُوفٍ] : وَيَدْخُلُ فِيهِ اللُّؤْلُؤُ.

قَوْلُهُ: [أَيْ بِنَفَقَتِهَا عَلَى نَفْسِهَا] : فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ نَفَقَةُ الْحَمْلِ أَيْ نَفَقَةُ أُمِّ الْحَمْلِ.

قَوْلُهُ: [وَتُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهَا فِي مَوْتِهَا] : أَيْ يُؤْخَذُ مَا يَفِي بِرَضَاعِهِ فِي بَقِيَّةِ الْحَوْلَيْنِ وَلَوْ اسْتَغْرَقَ جَمِيعَ التَّرِكَةِ، فَإِنَّ الدَّيْنَ يُقَدَّمُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>