للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَصَحَّتْ وَصِيَّتُهُ) : أَيْ الْمُمَيَّزِ (إذَا لَمْ يَخْلِطْ) فِيهَا؛ فَإِنْ خَلَطَ بِأَنْ تَنَاقَضَ فِيهَا أَوْ أَوْصَى بِغَيْرِ قُرْبَةٍ لَمْ تَصِحَّ.

(وَالسَّفِيهُ كَذَلِكَ) : أَيْ مِثْلُ الصَّبِيِّ الْمُمَيَّزِ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: " وَلِلْوَلِيِّ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيَّزٍ " إلَى هُنَا. وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا - لِأَنَّ غَالِبَهُ لَا يَدْخُلُ فِي أَحْكَامِ الصَّبِيِّ - قَوْلُهُ: (إلَّا طَلَاقَهُ) فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَلَا يَلْزَمُهُ وَلِلْوَلِيِّ رَدُّهُ وَلَهُ هُوَ إنْ رَشَدَ كَمَا تَقَدَّمَ (وَ) إلَّا (اسْتِلْحَاقَ نَسَبٍ) بِأَنْ يَقُولَ: هَذَا وَلَدِي (وَنَفْيُهُ) : أَيْ النَّسَبَ بِلِعَانٍ فَلَازِمٌ لَهُ لَيْسَ لِوَلِيِّهِ رَدُّهُ (وَ) إلَّا (عَتَقَ مُسْتَوْلَدَتُهُ) فَلَازِمٌ لَهُ وَيَتْبَعُهَا مَالُهَا وَلَوْ كَثُرَ عَلَى الْأَرْجَحِ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ لَا تُتَصَوَّرُ فِي الصَّبِيِّ. (وَ) إلَّا (قِصَاصًا) ثَبَتَ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ فَيَلْزَمُهُ وَيُقْتَصُّ مِنْهُ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَالدِّيَةُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ كَالْمَجْنُونِ (وَ) إلَّا (عَفَوْا) عَنْ قِصَاصٍ ثَبَتَ لَهُ عَلَى جَانٍ عَلَيْهِ

ــ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَصَحَّتْ وَصِيَّتُهُ] : أَيْ حَصَلَتْ فِي حَالِ صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ.

قَوْلُهُ: [بِأَنْ تَنَاقَضَ فِيهَا] : حَاصِلُهُ: أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَتَنَاقَضْ فِيهَا وَلَمْ تَكُنْ فِي مَعْصِيَةٍ كَانَتْ صَحِيحَةً سَوَاءٌ كَانَتْ لِفَقِيرٍ أَوْ لِغَنِيٍّ كَانَ الْمُوصَى لَهُ صَالِحًا أَوْ فَاسِقًا أَمَّا إنْ تَنَاقَضَ، كَأَنْ يَقُولَ: أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِدِينَارٍ أَوْصَيْت لَهُ بِدِينَارَيْنِ كَانَتْ بَاطِلَةً وَلَوْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ فَقِيرًا. وَكَذَا لَوْ أَوْصَى بِمَعْصِيَةٍ كَإِيصَائِهِ لِأَهْلِ الْمَعَاصِي بِخَمْرٍ أَوْ بِتَعْمِيرِ كَنِيسَةٍ.

قَوْلُهُ: [لِأَنَّ غَالِبَهُ لَا يَدْخُلُ] إلَخْ: مُرَادُهُ بِالْغَالِبِ الِاسْتِلْحَاقُ وَنَفْيُهُ وَعِتْقُ الْمُسْتَوْلَدَةِ. وَفِي جَعْلِ هَذَا غَالِبًا نَظَرٌ بَلْ الْغَالِبُ هِيَ الْأَحْكَامُ الَّتِي يُتَوَهَّمُ دُخُولُ الصَّبِيِّ فِيهَا؛ وَهِيَ الطَّلَاقُ وَالْقِصَاصُ وَالْعَفْوُ وَالْإِقْرَارُ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ] : أَيْ يَلْزَمُ السَّفِيهَ الْبَالِغَ الطَّلَاقُ لِأَنَّ شَرْطَ لُزُومِهِ الْبُلُوغُ وَهُوَ مَوْجُودٌ.

قَوْلُهُ: [كَمَا تَقَدَّمَ] : أَيْ فِي قَوْلِهِ: " وَلَهُ إنْ رَشَدَ وَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ رُشْدِهِ ".

قَوْلُهُ: [وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ لَا تُتَصَوَّرُ فِي الصَّبِيِّ] : أَيْ الِاسْتِلْحَاقُ وَنَفْيُهُ وَعِتْقُ الْمُسْتَوْلَدَةِ لِاسْتِحَالَةِ ثُبُوتِ الْوِلَادَةِ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَمَمْنُوعٌ مِنْهُ شَرْعًا.

قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ الصَّبِيِّ] : أَيْ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>