للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشَّرْطُ الرَّابِعُ الْخُطْبَتَانِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:

(وَبِخُطْبَتَيْنِ) بِشُرُوطٍ سِتَّةٍ. أَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ: (مِنْ قِيَامٍ) ، وَقِيلَ الْقِيَامُ فِيهِمَا سُنَّةٌ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ، فَإِنْ جَلَسَ أَتَمَّ وَصَحَّتْ.

وَثَانِيهَا: أَنْ يَكُونَا (بَعْدَ الزَّوَالِ) فَإِنْ تَقَدَّمَتَا عَلَيْهِ لَمْ تَجُزْ.

وَثَالِثُهَا: أَنْ يَكُونَا (مِمَّا تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ خُطْبَةً) وَلَوْ سَجْعَتَيْنِ نَحْوَ: اتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا أَمَرَ، وَانْتَهُوا عَمَّا عَنْهُ نَهَى وَزَجَرَ. فَإِنْ سَبَّحَ أَوْ هَلَّلَ أَوْ كَبَّرَ لَمْ يُجْزِهِ.

وَرَابِعُهَا: (دَاخِلُ الْمَسْجِدِ) فَلَوْ خَطَبَهُمَا خَارِجَهُ لَمْ يَصِحَّا.

وَخَامِسُهَا: أَنْ يَكُونَا (قَبْلَ الصَّلَاةِ) فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ قَبْلَهُمَا (فَإِنْ أَخَّرَهُمَا) عَنْهُمَا (أُعِيدَتْ) الصَّلَاةُ (إنْ قَرُبَ) الزَّمَنُ عُرْفًا وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ فَإِنْ طَالَ أُعِيدَتَا لِأَنَّهُمَا مِنْ الصَّلَاةِ كَرَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ، فَالطُّولُ وَالْقُرْبُ كَالْمُتَقَدِّمِينَ فِي الْبِنَاءِ.

وَسَادِسُهَا، أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (يَحْضُرُهُمَا الْجَمَاعَةُ) الِاثْنَا عَشَرَ؛ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا مِنْ أَوَّلِهِمَا لَمْ يُجْزِيَا لِأَنَّهُمَا كَرَكْعَتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَبَقِيَ شَرْطَانِ: أَنْ يَجْهَرَ بِهِمَا وَأَنْ يَكُونَا بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَوْ لِأَعْجَمِيِّينَ.

الشَّرْطُ الْخَامِسُ: الْجَامِعُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:

ــ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [فَإِنْ سَبَّحَ أَوْ هَلَّلَ] إلَخْ: أَيْ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا بِإِجْزَاءِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: [كَالْمُتَقَدِّمِينَ فِي الْبِنَاءِ] : أَيْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَهُوَ الْعُرْفُ، أَوْ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ.

قَوْلُهُ: [يَحْضُرُهُمَا الْجَمَاعَةُ] : أَيْ سَوَاءٌ حَصَلَ مِنْهُمْ إصْغَاءٌ أَمْ لَا، فَاَلَّذِي هُوَ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ الْحُضُورُ لَا الِاسْتِمَاعُ وَالْإِصْغَاءُ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: أَنَّ حُضُورَ الْخُطْبَةِ فَرْضُ عَيْنٍ وَلَوْ كَثُرَ الْعَدَدُ جِدًّا، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْعَيْنِيَّةَ إذَا كَانَ الْعَدَدُ اثْنَيْ عَشَرَ، فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُ الْخُطْبَةِ.

قَوْلُهُ: [أَنْ يَجْهَرَ بِهَا] أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ صُمًّا.

قَوْلُهُ: [وَأَنْ يَكُونَا بِالْعَرَبِيَّةِ] : فَلَوْ كَانَ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يُحْسِنُ الْإِتْيَانَ بِالْخُطْبَةِ

<<  <  ج: ص:  >  >>