للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَعَامِلٌ عَلَيْهَا) : أَيْ عَلَى الزَّكَاةِ؛ (كَسَاعٍ وَجَابٍ) : وَهُوَ الَّذِي يَجْبِي الزَّكَاةَ (وَمُفَرِّقٌ) وَهُوَ الْقَاسِمُ، وَكَاتِبٌ وَحَاشِرٌ: وَهُوَ الَّذِي يَحْشُرُ - أَيْ يَجْمَعُ - أَرْبَابَ الْمَوَاشِي لِلْأَخْذِ مِنْهُمْ.

(وَلَوْ) كَانَ الْعَامِلُ (غَنِيًّا) : لِأَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهَا بِوَصْفِ الْعَمَلِ لَا بِوَصْفِ الْفَقْرِ

(إنْ كَانَ كُلٌّ) مِنْ الْفَقِيرِ وَمَا بَعْدَهُ (حُرًّا مُسْلِمًا غَيْرَ هَاشِمِيٍّ) : فَلَا يُجْزِئُ لِعَبْدٍ أَوْ كَافِرٍ أَوْ هَاشِمِيٍّ: أَيْ مِنْ بَنِي هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، لِأَنَّ آلَ الْبَيْتِ تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ لِأَنَّهَا أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَلَهُمْ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَا يَكْفِيهِمْ. وَأَمَّا بَنُو الْمُطَّلِبِ أَخُو هَاشِمٍ فَلَيْسُوا عِنْدَنَا مِنْ آلِ الْبَيْتِ فَيُعْطَوْنَ مِنْهَا، قَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا

ــ

[حاشية الصاوي]

وَالْأَمْرُ الَّذِي يَرَاهُ الْقَاضِي حَسَنًا فِي حَقِّ الْمَحْجُورِ. (اهـ. بْن نَقَلَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ) .

قَوْلُهُ: [وَحَاشِرٌ] : اُعْتُرِضَ بِأَنَّ السُّعَاةَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَأْتُوا أَرْبَابَ الْمَاشِيَةِ وَهُمْ عَلَى الْمِيَاهِ وَلَا يَقْعُدُونَ فِي قَرْيَةٍ وَلَا يَبْعَثُونَ لِأَرْبَابِهَا إذْ لَا يَلْزَمُهُمْ السَّيْرُ لِقَرْيَةٍ أُخْرَى؛ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِلْحَاشِرِ؟ وَأُجِيبَ: بِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ - كَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ - أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَجْمَعُ أَرْبَابَ الْأَمْوَالِ مِنْ مَوَاضِعِهِمْ فِي قَرْيَتِهِمْ إلَى السَّاعِي بَعْدَ إتْيَانِهِ إلَيْهَا، فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْعَامِلَ عَلَيْهَا يَصْدُقُ بِالسَّاعِي وَالْجَابِي وَالْمُفَرِّقِ وَالْكَاتِبِ وَالْحَاشِرِ، لَا رَاعٍ وَحَارِسٍ، لِأَنَّ الشَّأْنَ عَدَمُ احْتِيَاجِ الزَّكَاةِ لَهُمَا لِكَوْنِهَا تُفَرَّقُ غَالِبًا عِنْدَ أَخْذِهَا، بِخِلَافِ مَنْ ذُكِرَ فَإِنَّ شَأْنَ الزَّكَاةِ احْتِيَاجُهَا إلَيْهِمْ، فَإِنْ دَعَتْ الضَّرُورَةُ لِرَاعٍ أَوْ الْحَارِسِ لِلْمَوَاشِي الْمَجْمُوعَةِ فَأُجْرَتُهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مِثْلُ حَارِسِ الْفِطْرَةِ.

قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهَا بِوَصْفِ الْعَمَلِ] : وَلِذَلِكَ إذَا كَانَ فَقِيرًا يَأْخُذُ بِوَصْفِ الْفَقْرِ أَيْضًا كَمَا قَالَ خَلِيلٌ، وَأَخْذُ الْفَقِيرِ بِوَصْفَيْهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ وَصْفَيْنِ فَأَكْثَرَ.

قَوْلُهُ: [إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْفَقِيرِ وَمَا بَعْدَهُ] إلَخْ: أَيْ مَا عَدَا الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ. كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُرِّيَّةَ وَالْإِسْلَامَ وَعَدَمَ كَوْنِهِ هَاشِمِيًّا شَرْطٌ فِي صِحَّةِ أَخْذِ الزَّكَاةِ. وَأَمَّا اشْتِرَاطُ كَوْنِ الْعَامِلِ عَدْلًا عَالِمًا بِأَحْكَامِهَا الْآتِيَيْنِ فِي الشَّرْحِ فِيهِمْ شَرْطٌ لِصِحَّةِ كَوْنِهِ عَامِلًا؛ فَلَوْ كَانَ هَاشِمِيًّا أَوْ عَبْدًا، وَكَانَ عَدْلًا عَالِمًا بِأَحْكَامِهَا نَفَذَتْ تَوْلِيَتُهُ وَلَكِنْ لَا يُعْطَى مِنْهَا بَلْ يُعْطَى أُجْرَةَ مِثْلِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.

قَوْلُهُ: [فَلَيْسُوا عِنْدَنَا مِنْ آلِ الْبَيْتِ] : أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ.

قَوْلُهُ: [قَالَ بَعْضُهُمْ إذَا حُرِمُوا حَقَّهُمْ] إلَخْ: قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ تَنْبِيهٌ مَحَلُّ

<<  <  ج: ص:  >  >>