للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وفي ليلة الجمعة ثامن شعبان عزم سَعدُ الدين بنُ غراب علَى علاء الدين ابن الطبلاوى (١) لحضور ختم فى منزله بسبب مولودٍ وُلِدَ له، فحضر هو وابن عمه ناصر (٢) الدين [محمد بن محمد بن الطبلاوى] وجماعةٌ من الَأعيان، فأَرسل ابنُ غراب بهاءَ الدين نقيبَ الجيش فأَمْسَكَ ناصر الدين [محمد بن محمد بن الطبلاوى﴾ الوالى -وهو أخو علاء الدين - وابنَ عمه الخطيبَ وقريبهم ابن قَرْلَهَا وجماعة من حواشيهم فقبض على الجميع، وفى أَثناء ذلك حضر يعقوب شاه الخزندار إلى بيت ابن غراب فوجدهم قد أكلوا السماط فقبَض على علاء الدين الصفدى وهرب علاء الدين الحجازي ثم قُبض عليه، فلمَّا كان يوم السبت اجتمع جمعٌ كبير من العوام فطلعوا بالختمات والصناجق وسأَلوا السلطان في إطلاق ابن الطبلاوى ليلبغا المجنون فاستخلص منه أَموالا جمة، منها في يوم واحد مائةٌ وخمسون أَلف دينار، وأُخرجت ذخائره على النحو الذي كان هو يُدَبِّره في أَمر محمود سواء، وقُرر على كل واحد من مال المصادرة ما يناسبه.

ثم لما كان سادس عشر شعبان سأَل الحضور بين يدى السلطان فأُحضر فسأَل أن يشافه السلطان بكلامٍ سِيرّ، فقرّبه فسأَل أَن يكون الكلام في أذنه فتخيل وأَمر بإخراجه فلما أُخرج ضرب نفسه بسكين كانت معه ضربتين ليقتل نفسه فكانتا سالمتين، فأُعلم السلطان بذلك فخشى أن يكون أراد أن يضربه فغضب وأَمر الأُستادار أَن يعاقبه بعد أَن حلَّفه أَنه لم يبق عنده شيء من المال، فاعترف - لما عُصر - بذخيرة عنده فأُخذت. وعُزل أخوه من الولاية واستقر [مكانه] بهاء الدين بن رسلان وصودر أخوه (٣) على مائتي أَلف درهم وبقيةُ الحواشي على ثلاثمائة ألف درهم.

وفى شعبان صُرف البَجانسي عن الحسبة وأُعيد بهاء الدين بن البرجي.


(١) في الأصل "الصفدي" وهو زلة قلم.
(٢) وكان يعرف بابن ستيت.
(٣) المقصود بذلك ناصر الدين محمد، وليس أخا ابن رسلان.