. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«وَأَمَّا» الْمُقَدِّمَةُ «الثَّانِيَةُ» وَهِيَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ مَأْمُورٌ بِهِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الْحَشْرِ: ٢] ، أَمَرَ بِالِاعْتِبَارِ، وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ، فَيَكُونُ الِاعْتِبَارُ الَّذِي مِنْهُ الْقِيَاسُ وَاجِبًا.
قَوْلُهُ: «مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا فِي سِيَاقِهِ» . هَذَا دَفْعٌ لِسُؤَالٍ مُقَدَّرٍ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {فَاعْتَبِرُوا} هُوَ فِي سِيَاقِ قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي وَصْفِ الْكُفَّارِ، وَهُمْ قُرَيْظَةٌ وَالنَّضِيرُ: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ} إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الْحَشْرِ: ٢] ، وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ الْقَائِلِ: يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ، فَقِيسُوا الْأَرُزِّ عَلَى الْبُرِّ فِي تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ.
وَوَجْهُ دَفْعِ السُّؤَالِ أَنْ يُقَالَ: احْتِجَاجُنَا بِالْأَمْرِ بِالِاعْتِبَارِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا فِي سِيَاقِهِ مِنْ تَخْرِيبِ الدِّيَارِ، وَهَذَا جَوَابٌ دَافِعٌ لِلسُّؤَالِ الْمَذْكُورِ.
لَكِنَّ هُنَاكَ سُؤَالٌ آخَرُ يُفْسِدُ الِاسْتِدْلَالَ بِالْآيَةِ، وَتَقْرِيرُهُ: أَنَّ الْأَمْرَ بِالِاعْتِبَارِ فِي الْآيَةِ فِعْلٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ، وَالْفِعْلُ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ مُطْلَقٌ لَا عُمُومَ فِيهِ، فَالتَّقْدِيرُ: اعْتَبِرُوا اعْتِبَارًا مَا، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِفَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الِاعْتِبَارِ، وَلَا يَتَعَيَّنُ الْقِيَاسُ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهَا لَوْ كَانَتْ عَامَّةً لِيَنْدَرِجَ فِيهَا مَحَلُّ النِّزَاعِ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَغَالِبُ الْأُصُولِيِّينَ خُصُوصًا الْمُتَأَخِّرِينَ يَحْتَجُّونَ بِالْآيَةِ عَلَى إِثْبَاتِ الْقِيَاسِ، وَعَلَيْهَا مِنَ الْإِشْكَالِ مَا قَدْ رَأَيْتَ.
الْوَجْهُ «الرَّابِعُ: قَوْلُهُ» - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ؟ ، أَرَأَيْتَ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute