قَالُوا: لَوْ أَرَادَ الشَّارِعُ تَعْمِيمَ الْمَحَالِّ بِالْأَحْكَامِ لَعَمَّهَا نَصًّا، نَحْوُ: الرِّبَا فِي كُلِّ مَكِيلٍ وَيَتْرُكُ التَّطْوِيلَ.
قُلْنَا: هَذَا تَحَكُّمٌ عَلَيْهِ كَقَوْلِ مَنْ حَرَّمَ الْمَلَاذَّ: وَفِعْلُهَا لَا يَضُرُّهُ، ثُمَّ لَعَلَّهُ أَبْقَى لِلْمُجْتَهِدِينَ مَا يُثَابُونَ بِالِاجْتِهَادِ فِيهِ.
قَالُوا: كَيْفَ يَثْبُتُ حُكْمُ الْفَرْعِ بِغَيْرِ طَرِيقِ ثُبُوتِهِ فِي الْأَصْلِ.
قُلْنَا: مَنْ يُثْبِتُ الْحُكْمَ فِي مَحَلِّ النَّصِّ بِالْعِلَّةِ لَا يَرِدُ هَذَا عَلَيْهِ، وَمَنْ يُثْبِتُهُ بِالنَّصِّ يَقُولُ: الْقَصْدُ الْحُكْمُ، لَا تَعْيِينُ طَرِيقَهٍ، فَإِذَا ظَنَّ وُجُودَهُ اتَّبَعَ بِأَيِّ طَرِيقٍ كَانَ.
قَالُوا: غَايَةُ الْعِلَّةِ أَنْ تَكُونَ مَنْصُوصَةً، وَهُوَ لَا يُوجِبُ الْإِلْحَاقَ، نَحْوُ: أَعْتَقْتُ غَانِمًا لِسَوَادِهِ، لَا يَقْتَضِي عِتْقَ كُلِّ أَسْوَدَ مِنْ عَبِيدِهِ.
قُلْنَا: وَكَذَا لَوْ صَرَّحَ، فَقَالَ: قِيسُوا عَلَيْهِ كُلَّ أَسْوَدَ، فَلَيْسَ بِوَارِدٍ، بِخِلَافِ قَوْلِ الشَّارِعِ: حَرَّمْتُ الْخَمْرَ لِشِدَّتِهَا فَقِيسُوا عَلَيْهِ كُلَّ مُسْكِرٍ، ثُمَّ بَيْنَ الشَّارِعِ وَغَيْرِهِ فَرْقٌ يُدْرَكُ بِالنَّظَرِ.
ــ
الْحُجَّةُ الرَّابِعَةُ: «قَالُوا: لَوْ أَرَادَ الشَّارِعُ تَعْمِيمَ الْمَحَالِّ بِالْأَحْكَامِ، لَعَمَّهَا نَصًّا، نَحْوُ» قَوْلِهِ: «الرِّبَا فِي كُلِّ مَكِيلٍ» أَوْ فِي كُلِّ مَطْعُومٍ أَوْ مُقْتَاتٍ. «وَيَتْرُكُ التَّطْوِيلَ» بِأَنْ يَنُصَّ عَلَى تَحْرِيمِهِ فِي سِتَّةِ أَشْيَاءٍ بِدُونِ بَيَانِ عِلَّتِهِ فِيهَا، ثُمَّ يُوقِعُ النَّاسَ بَعْدَهُ فِي الِاخْتِلَافِ الطَّوِيلِ الْعَرِيضِ فِي اسْتِخْرَاجِ عِلَّةِ الرِّبَا بِتَخْرِيجِ الْمَنَاطِ، فَلَمَّا لَمْ يَنُصُّ عَلَى تَحْرِيمِ تَعْمِيمِ الْمَحَالِّ بِأَحْكَامِهَا، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ تَعْمِيمَهَا، وَإِنَّمَا أَرَادَ مِنْهَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ، وَأَحَالَ الْبَاقِيَ عَلَى تَحْقِيقِ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute