للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُهُ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا مَا يَكْفِي بَعْضَ طَهَارَتِهِ، لَزِمَهُ اسْتِعْمَالُهُ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فِي بَلَدِهِ مَصْرِفًا لِلزَّكَاةِ أَخْرَجَهَا إِلَى أَقْرَبِ الْبِلَادِ إِلَيْهِ، وَنَظَائِرُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ، وَبَاقِي مُقَدِّمَاتِ الدَّلِيلِ ظَاهِرَةٌ.

قَوْلُهُ: «قُلْنَا» ، أَيْ: فِي جَوَابِ مَا ذَكَرُوهُ أَنَّهُ «فَاسِدُ الِاعْتِبَارِ لِمُخَالَفَتِهِ النَّصَّ وَالْإِجْمَاعَ» ، وَالْإِشَارَةُ بِالنَّصِّ إِلَى قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [الْأَنْبِيَاءِ: ٧] ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي قِصَّةِ ذِي الشَّجَّةِ الْمَشْهُورَةِ: أَلَا سَأَلُوا إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعَيِّ السُّؤَالُ وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي حَدِيثِ ذَهَابِ الْعِلْمِ: رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا مَفْهُومُهُ مَنْ أَفْتَى بِعِلْمٍ يَكُونُ هَادِيًا، وَمَنْ كَانَ هَادِيًا، جَازَ اتِّبَاعَهُ، وَالْإِشَارَةُ بِالْإِجْمَاعِ إِلَى إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كَمَا ذُكِرَ أَوَّلَ الْمَسْأَلَةِ.

قَوْلُهُ: «ثُمَّ تَكْلِيفُهُمْ» ، أَيْ: تَكْلِيفُ الْعَامَّةِ «الِاجْتِهَادَ يُبْطِلُ الْمَعَايِشَ، وَيُوجِبُ خَرَابَ الدُّنْيَا فِي طَلَبِ أَهْلِيَّتِهِ» ، أَيْ أَهْلِيَّةِ الِاجْتِهَادِ، أَيْ صَيْرُورَةِ الْعَامَّةِ أَهْلًا لَهُ لِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْفَرَاغِ وَالنَّظَرِ، وَمُجَالَسَةِ الْعُلَمَاءِ، وَمُمَارَسَةِ أَنْوَاعٍ مِنَ الْعُلُومِ، «وَلَعَلَّ أَكْثَرَهُمْ» - أَيْ: أَكْثَرَ الْعَامَّةِ - لَوْ تَجَرَّدَ لِطَلَبِ أَهْلِيَّةِ الِاجْتِهَادِ «لَا يُدْرِكُهَا» ، إِذْ قَدْ وُجِدَ كَثِيرٌ مِمَّنْ تَجَرَّدَ لِتَحْصِيلِ الْعِلْمِ فَمَاتَ بَعْدَ طُولِ الْمُدَّةِ فِيهِ عَلَى عَامِّيَّتِهِ، إِذِ الْمُجْتَهِدُونَ لِعِزَّةِ مَنْصِبِ الِاجْتِهَادِ كَالْمُلُوكِ فِي

<<  <  ج: ص:  >  >>