للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد كان الأنبياء يحثون أممهم على التوبة والاستغفار ويخبرونهم أن ذلك سبب لنزول المطر وإدرار السماء والإمداد بالأموال والبنين، وغير ذلك.

قال نوح : ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (١٢)[نوح: ١٠ - ١٢].

وقال هود : ﴿وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ [هود: ٥٢].

وقال تعالى في هذه الأمة ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا﴾ [هود: ٣].

ومما يدل على أن التوبة من الأسباب المهمة لقبول الدعاء ما ورد من الأحاديث التي تدل على أن المعاصي سبب لرد إجابة الدعاء وقد تقدم بعضها عند ذكر التلبس بالحرام.

التضرع (١) والخشوع والتذلل والرغبة والرهبة:

وهذا هو روح الدعاء ولبه ومقصوده (٢) فالله يحب عبده الذي إذا ابتلاه تضرع إليه وتملق له وتذلل وقرع بابه وأدام ذلك ولا يحب من لا يتضرع ولا يتذلل ويعتدي في الدعاء بعدم التضرع أو رفع الصوت أو غير ذلك.

قال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥)[الأعراف: ٥٥].


(١) وقد ذكره غير واحد في آداب الدعاء كالخطابي في شأن الدعاء ص: ١٣، وابن القيم في الجواب ص: ١٠، والغزالي في الإحياء: ١/ ٣٦٤، وعنه النووي في الأذكار ص ٣٦٤، وابن الجزري في عدة الحصن ص: ٤٤، وابن الجوزي كما في غذاء الألباب: ٢/ ٥٠٦.
(٢) الفتاوى: ١٥/ ١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>