للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالدعاء عند الأضرحة والقباب والشبابيك، وظنوا أن الدعاء عند الأضرحة أَجْوَبُ منه في المساجد والبيوت، بل تجاوزوا ذلك إلى دعاء صاحب الضريح وندائه والاستغاثة به، واستبدلوا الزيارة الشرعية التي للدعاء للميت والاستغفار له بالزيارة البدعية التي للدعاء عنده أو الإقسام به أو التوسل به، بل ربما لدعائه وطلب الحوائج منه، فاقتضى هذا الصنيع منهم يبين أن يبين الحكم الشرعي في ذلك والأدلة الدالة على منعه وبالله التوفيق.

هذا ونلخص البحث في هذا في أمرين:

١ - الأدلة على كون الدعاء عند الأضرحة بدعة.

٢ - حكم الدعاء عند الأضرحة.

[الأدلة على كون الدعاء عند الأضرحة بدعة]

١ - إن الدعاء عبادة عظيمة من أهم العبادات، والعبادات مبناها على التوقيف؛ لأن دين الإسلام مبني على أصلين عظيمين (١):

١ - أحدهما: أن لا نعبد إلا الله، وهو معنى شهادة أن لا إله إلا الله.

٢ - وثانيهما: أن لا نعبد الله إلا بما شرع لا بالحوادث والبدع، وهو معنى شهادة أن محمد رسول الله.

فالعبادة لا تصح ولا تقبل إلا بشرطين أساسيين: الإخلاص لله، وتجريد المتابعة لرسول الله .

فثبت بهذا أن مبنى العبادة على التوقيف، ومن أهمها الدعاء، فلو كان الدعاء عند الأضرحة يتعبد به الله تعالى لشرعه الله ورسوله ولفعله السلف الصالح، فلم يرد في الكتاب والسنة ما يدل على مشروعية تحري


(١) انظر عن هذين الأصلين: منهاج السنة: ١/ ٤٨١ و ٢٥/ ٤٤٨، والرد على البكري: ٥٢، وقاعدة في التوسل: ٤١، ١٢٣ - ١٢٤، ١٥٨، والعبودية: ١٧٠، واقتضاء الصراط: ٤٥١ - ٤٥٢، والتدمرية: ٦٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>