للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عن صاحب الفروع. وهذا الإجماع الَّذي ذكروه إجماع صحيح معلوم بالضرورة من الدين، وقد نصّ العلماء من أهل المذاهب الأربعة وغيرهم في باب حكم المرتد، على أن من أشرك بالله كفر أي من عبد مع الله غيره بنوع من أنواع العبادات، وقد ثبت بالكتاب والسنّة والإجماع أن دعاء الله عبادة له فيكون صرفه لغير الله شركًا (١).

[د - أقوال العلماء في حكم من دعا غير الله تعالى أو استعان به]

لقد بيّن الله تعالى في كتابه أوضح بيان حكم من دعا غير الله وكرر ذلك في مواضع كثيرة وبأساليب متنوعة، وذلك لأن الشرك في الدعاء هو الأكثر وقوعًا من غيره من أنواع الشرك كما تقدم (٢).

ومع وضوح هذا الحكم وضوح الشمس في رائعة النهار فقد وقع من بعض الناس التردد فيه، ومن آخرين تأويله، ومن غير هؤلاء الزعم بأنه خاص بمن مضى وغبر.

فلهذا أنقل كلام العلماء في المسألة لأن أولئك المترددين لا يقتنعون بمجرد الأدلة ولو كانت واضحة إلا إن نقل لهم من علماء المذاهب الفقهية ظنًا منهم أن الذين يعتنون بالكلام في مثل هذه المسائل من العلماء المتشددين، أو أنهم أتوا بمذهب جديد.

وهذا هو الَّذي اقتضى نقل كلام أهل العلم من فقهاء المذاهب وغيرهم لبيان سبق هؤلاء العلماء إلى هذا المعنى وأن من يؤكد على هذا ليس شاذًا ولكن له سلف صالح، ولتحصل الطمأنينة والثقة لمن يريد معرفة الحق، وأما من يريد التمسك بمألوفاته وعاداته ولا يريد التحول إلى الحق ولو ظهر له بالأدلة الواضحة، فهذا لا برجي انتفاعه بكلام أهل العلم لقصده الفاسد وإصراره على رأيه وعدم تجرده للحق وحبه له.


(١) تيسير العزيز الحميد: ٢٢٩، مصباح الظلام: ٣٤٣، والقول الفصل: ١٦ - ١٧.
(٢) تقدم ص:

<<  <  ج: ص:  >  >>