للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٤ - إنها لو صحت يدل قوله : "عليك الكيس الكيس" على أنه أمر عمر بالمشروع وهذا هو الذي فهمه عمر من الرؤيا، حيث أسرع في الاستسقاء بالناس على الوجه المشروع.

٥ - ثم إن الرؤيا ليست من الأدلة الشرعية كما هو معروف ولا يقال (١) يستدل بإقرار النبي على فعله حيث لم يؤنبه في المنام - لأنه كان في الدنيا ربما يعطي السائل المسألة وهو كاره له، وقد قال في حديث عمر بن الخطاب : "إنهم خيروني أن يسألوني بالفحش أو يبخلوني فلست بباخل" (٢).

وقد علم أن الدعاء غير المشروع قد يجاب لأسباب ككون الداعي مضطرًا أو ما يخشى عليه من الفتنة إذا لم يستجب له (٣)، فلهذا فهذه الرؤية على فرض وقوعها - بعد الذهاب إلى القبر - لا تدل على تحسين النبي وإقراره لعمل الرائي من المجيء إلى القبر والطلب منه الاستسقاء.

[أثر فتح الكوة]

وهو ما روى أن أهل المدينة قحطوا قحطًا شديدًا فشكوا إلى عائشة فقالت: انظروا قبر النبي فاجعلوا منه كوًا إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف، قال: ففعلوا، فمطروا مطرًا حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمي عام الفتق.

قد احتج (٤) به على جواز التوسل بالذوات ..


(١) المرجع السابق: ٣٠٣.
(٢) أخرجه مسلم: ٢/ ٧٣٠ رقم ١٠٥٦.
(٣) اقتضاء الصراط ص: ٣٧٤، وانظر ص: ٨١٤.
(٤) احتج به جماعة منهم البكري كما في الرد على البكري ص: ٢٧، والسبكي في شفائه ص: ١٨٣، والسمنهودي في وفاء الوفاء: ٤/ ١٣٧٤، ودحلان في الدرر: ٢٢، وخلاصة الكلام: ٢٤٦، والعزامي في الفرقان: ١٢٥، والبراهين: ٤١٢، والغماري في الإتحاف ١٠، والرد المحكم: ٧٦ و ١٩٧، والعلوي في المفاهيم: ٦٦ - ٦٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>