للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قسم من أقسام الطلب وليس قسيماً له ومما يدل على رجوعه إلى ذلك ما روي عن الكلبي (١) أنه فسره بقوله: "سل لنا ربك" (٢).

[٤ - الجعل]

فقد ذكره بعضهم من معاني الدعاء (٣) ومثلوا له بقوله تعالى: ﴿أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (٩١)[مريم: ٩١] وبقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ﴾ [لقمان: ٣٠]، وبقول الشاعر:

أَهْوَى لها مِشْقَصاً حَشْراً فَشَبْرَقَها … وكنت أدعو قَذَاها الإِثْمِدَ القردَا (٤)

وبقول آخر:

أَلَا رُبَّ من تَدْعُو نصيحاً وإِن تَغِبْ … تَجِدْهُ بِغَيْبٍ غَيْرَ مُنْتَصِحِ الصَّدْرِ (٥)

وترجع هذه الأمثلة إلى ما تقدم من المعاني.

ففي الآية الأولى ذهب الأكثرون إلى أنها بمعنى سموا، فترجع إلى معنى التسمية، فعلى هذا فإن الدعاء بمعنى التسمية يتعدى إلى مفعوليه كما تقدم، اقتصر هنا على المفعول الثاني، وحذف الأول ليفيد العموم والإحاطة لكل ما دعي له ﷿ ولداً من عيسى وعزير وغيرهما (٦).


(١) هو محمد بن السائب الكوفي المفسر النسابة الأخباري متهم بالكذب ورمي بالرفض من السادسة (ت ١٤٦ هـ) تقريب التهذيب ص: ٤٧٩ رقم ٥٩٠١، وميزان الاعتدال: ٣/ ٥٥٦ رقم ٧٥٧٤.
(٢) تهذيب اللغة: ٣/ ١٢٣، اللسان: ٣/ ١٣٨٧.
(٣) منهم أبو عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن: ٢/ ١٢ و ١٢٨، والأزهري في تهذيب اللغة: ٣/ ١٢٤، نقلاً عن الأخفش، والطبري في التفسير: ١٦/ ١٣١، والبغوي في التفسير: ٣/ ٢٠٩، والراغب الأصفهاني في المفردات: ١٧٠، وابن منظور في اللسان: ٣/ ١٣٨٧.
(٤) تقدم هذا البيت ص: ١٧.
(٥) ورد ذكره في مجاز القرآن والطبري واللسان في المواضع السابقة ولم ينسبه في هذه المراجع إلى قائله.
(٦) الكشاف: ٢/ ٤٢٥، وروح المعاني: ١٦/ ١٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>