للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصحيح (١)، وهو كفر فلا ملازمة بين التأثير وبين المشروعية كما هو واضح.

٥ - إن (٢) فساد هذه الأدعية يربو على مصلحتها، ونفعها قليل وإنما يستجاب لهم في النادر، ولا يبارك لهم حتى في نفس ذلك المطلوب، فهي فتنة في حق من لم يهده الله ولم يفرق بين الأمر الشرعي والأمر الكوني. فتبين بهذا أنه لا ملازمة بين إجابة الدعاء وحصول المقصود به وبين كونه مشروعاً، قال شيخ الإسلام : "وليس مجرد كون الدعاء حصل به المقصود مما يدل على أنه سائغ في الشريعة … فحصول الغرض ببعض الأمور لا يستلزم إباحته، وإن كان الغرض مباحاً، فإن ذلك الفعل قد يكون فيه مفسدة راجحة على مصلحته، والشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها. . ." (٣).

[الجواب التفصيلي لبعض تلك الحكايات]

فمن تلك الحكايات التي يستدلون بها ويحتجون بها ويَدَّعُوْنَ وقوعَ الاستغاثة بالأموات في الصدر الأول.

[أثر مالك الدار]

وهو ما روي عن مالك الدار -وكان خازن عمر على الطعام- قال: "أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي فقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا فأتى الرجل في المنام فقيل له: ائت عمر فاقرئه السلام وأخبره أنكم مسقون وقل له: عليك الكيس


(١) تفسير ابن كثير: ١/ ١٤٧، وفتح الباري: ١٠/ ٢٢٢، وتيسير العزيز: ٣٨٢.
(٢) اقتضاء الصراط: ٣٥٥، ٣٥٦، ٣٤٦.
(٣) قاعدة في التوسل: ٩١ - ٩٢، أو الفتاوى: ١/ ٢٦٤ - ٢٦٥، وانظر الرد على البكري ص: ٢٣٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>