للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجن والشياطين ومنهم الإنس، ففي قبول الدعاء من أتباع النبي كرامة لهذا التابع كما أنه من جهة معجزة للرسول المتبوع.

فهذه القصة تحتمل أن تكون بوحي فلهذا لا يمكن القياس عليها.

٦ - ثم إن هذه القصة قد وقعت في شريعة غير شريعتنا، ومن المعلوم أن شرع من قبلنا ليس شرعًا لنا إلا فيما وافق شرعنا، وقد علم قطعًا في شرعنا أنه لا يجوز طلب ما لا يقدر عليه إلا الله إلا من الله تعالى.

[الآية السابعة]

قوله تعالى في حق موسى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ [القصص: ١٥].

احتجوا (١) بهذه الآية على جواز الاستغاثة بالأموات والغائبين، كما احتجوا أيضًا بالأحاديث الواردة في مطلق الاستغاثة والإعانة، مثل ما ورد في حديث (٢) الشفاعة الكبرى: "فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد (٣) وحديث (٤) ابن عباس في قصة هاجر من قولها: "أغث إن كان عندك غواث" (٥)، وما روي (٦) أن جبريل قال لإبراهيم عليهما


(١) انظر الاحتجاج بهذه الآية: في الأزهية في أحكام الأدعية نقلًا عن الجزري ص: ١٧٤.
(٢) انظر الاستدلال به في شفاء السقام: ١٩٠، وشواهد الحق نقلًا عن الجوهر المنظم ص: ١٣٨، والدرر ص: ١٨، والبراهين: ٤١٧، وعنه منتحلًا في مفاهيم: ٥٤، والمقالات للكوثري ص: ٣٩٥.
(٣) أخرجه البخاري: ٣/ ٣٣٨ رقم ١٤٧٥ من حديث ابن عمر، وانظر رقم ٣٣٤٠ من حديث أبي هريرة ومسلم من حديث أبي هريرة رقم ١٩٤ ومن حديث أنس ١٩٣.
(٤) انظر الاحتجاج به في شفاء السقام: ١٨٨، وفي الأزهية ص: ١٧٥.
(٥) أخرجه البخاري: ٦/ ٣٩٦ رقم ٣٣٦٤ من حديث ابن عباس.
(٦) انظر ذكر احتجاجهم بهذا الحجة - في كشف الشبهات -: مؤلفات الشيخ: ١/ ١٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>