للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذه الأسباب متعددة، ومتفاوتة في درجات تأثيرها، فبعضها له تأثير قوي وبعضها تأثيره ضعيف وبعضها خاص ببعض الأزمنة أو ببعض الأقطار الإسلامية أو ببعض الأشخاص، والبعض الآخر شامل لأزمنة مختلفة وأماكن متعددة، ولجماعات كثيرة ولكن الكل له تأثير في ذلك على تفاوت في درجات التأثير.

فأذكر إن شاء الله تعالى هذه الأسباب مقدمًا الأهم فالأهم وهذا أوان الشروع في ذلك وبالله التوفيق وهو المستعان.

السبب (١) الأول: الجهل والإعراض عن الكتاب والسنة:

لقد كان الناس قبل بعثة الرسول في جاهلية جهلاء يعبدون الأصنام ويدعونها من دون الله تعالى، وذلك لذهاب آثار الرسل السابقين وقلتها من العلم الصحيح في الاعتقادات والأعمال ثم بعث الله رسوله بالهدى ودين الحق يعلم الناس الكتاب والحكمة التي هي السنة ويزكيهم، قال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران: ١٦٤].

فعلم رسول الله أصحابه الدين كله فدلهم على كل خير وحذرهم من كل شر، والصحابة بلغوا هذا العلم النبوي الشريف إلى التابعين، والتابعون لمن بعدهم وهكذا كل جيل إلى أن قل العلم الصحيح علم الكتاب والسنة فيما بعد وتناقص وتسبب ذلك "في الجهل بحقيقة ما


(١) انظر هذا السبب في إغاثة اللهفان: ١/ ١٦٦، وزاد المعاد: ٥/ ٧٨٧، وهداية الحياري ص: ١٦ فقد ذكر ابن القيم فيه من أسباب عدم قبول الحق: الجهل والعداوة والحسد والعادات والجاه والشهوات والخوف على النفس والمال والجاه وغير ذلك، كما ذكر القرافي أن الجهل هو السبب للأدعية الكفرية أو المحرمة، انظر الفروق: ٤/ ٢٦٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>