للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجواب عن هذا الأثر من وجهين:

[الوجه الأول: ما يتعلق بنقد الإسناد]

أخرج هذا الأثر الدارمي في سننه (١): حدثنا أبو النعمان، ثنا سعيد بن زيد، ثنا عمرو بن مالك النكري حدثنا أبو الجوزاء أوس بن عبدالله قال: قحط أهل المدينة .. إلخ.

فهذا الإسناد فيه عدة علل:

١ - سعيد بن زيد فيه ضعف (٢).

٢ - إن أبا النعمان محمد بن الفضل وهو الملقب بعارم قد اختلط، ولم يذكر الدارمي فيمن سمع منه قبل الاختلاط (٣).

٣ - إن الأثر لو صح فهو موقوف، فلا حجة فيه لأنه يمكن أن يكون من قبيل الاجتهادات التي تقع من آحاد الصحابة، وقد تقدم أن فعل الصحابي إذا خالف السنة لا يحتج به (٤).

وقد ذكر هذه العلل الثلاث (٥) الشيخ الألباني - حفظه الله - وبقي في الأثر علتان أخريان رابعة وخامسة (٦)، وهما:

٤ - إن عمرو بن مالك النكري قال فيه ابن عدي في ترجمة أبي


(١) ١/ ٤٣ رقم ٩٣.
(٢) فقد ضعفه يحيى القطان والسعدي والدارقطني، وقال النسائي وغيره: ليس بالقوي، وقال أحمد: ليس به بأس كان يحيى بن سعيد لا يستمرئه. (انظر أحوال الرجال رقم ١٨٣، والكامل: ٣/ ١٢١٢، والميزان: ٢٨/ ١٣٨٢، والتهذيب: ٤/ ٣٣).
(٣) انظر عن اختلاطه ومن روى عنه قبل الاختلاط في: الكواكب النيرات: رقم ٥٢ ص ٣٨٢ - ٣٩٣.
(٤) تقدم ص: ٧٤٤.
(٥) التوسل وأنواعه ص: ١٣٩.
(٦) وقد ذكر العلة الخامسة شيخنا الشيخ حماد الأنصاري في تحفة القاري: ٥٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>